رئيسة دائرة التنمية البشرية والتدريب م. عفراء هدبا: نلتقي إنسانياً ونرتقي فوق اعتبارات الجغرافيا والعرق والدين

2017-11-29 12:29:44

التحقت بعملها في مديرية الهندسة بالهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون منذ عام ألفين وثلاثة عشر- دائرة الصيانة والخدمات الهندسية، بعد أن أمضت ستة عشر عاماً كمهندسة في مكتب مراقبة الجودة - إدارة الآليات-  في مؤسسة الطيران العربية السورية، لتنتقل بعد ذلك إلى مديرية التنمية الإدارية- مستفيدة من تراكم الخبرات التي اكتسبتها من خلال عملها التطوعي في منظمات المجتمع المدني - مركز تطوير "بيت الخبرة العربي" للتدريب والدراسات والبحوث، بالإضافة إلى عملها في مركز تدريب إقليمي مع منظمات دولية وإقليمية، إنها المهندسة "عفراء هدبا" رئيسة دائرة التنمية البشرية والتدريب وصاحبة دار "دلمون الجديدة" للطباعة والنشر
التقيناها على هامش الدورة التدريبية "فن الإلقاء الاذاعي والتلفزيوني" التي أقيمت مؤخراً في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون وكان لنا معها هذا الحوار

 ماسبب توجهك للعمل في هذا المجال الأدبي الثقافي من خلال صالة التدريب والتي مضى على استلامك لإدارتها سنتان ونصف؟؟ وأنا أعلم أن دراستك في مجال الهندسة؟؟
 دراستي الأكاديمية للهندسة لم تلغ شغفي بالمطالعة والمتابعة الثقافية للفعاليات والأنشطة واستطعت أن أوفق بين ميولي وتخصصي المهني ففي عالم الأدب أستطيع أن أكتشف نفسي وأطلع على ثقافات الشعوب ودواخل النفس البشرية في سياق الرواية والشعر ومختلف صنوف الأدب
 كيف تلخصين لنا بشفافية رؤيتك وانطباعك عن مستوى المتدربين والدورات الإعلامية بشكل عام، هل تلاحظين تطوراً سواء من ناحية عدد المتدربين أو من خلال التفاعل اليومي مع المدرب أو الالتزام بالحضور؟
 لاشك أن الإقبال على المشاركة في ورشات التدريب يعتبر مؤشراً إيجابياً على رغبة المتدرب وسعيه الحقيقي للتطور واكتساب الخبرات، وهذا أمر مبشر، مع التأكيد على أن ثقافة التدريب المستمر بدأت تنتشر بشكل كبير وتؤتي ثمارها في مختلف التخصصات ولاسيما بمجال الإعلام في عصرنا المتسارع الذي يحتاج إلى حث الخطى والمزيد من الجهد والمثابرة، لكننا مازلنا نلحظ تفاوتاً في المستوى بين المتدربين والمتدربات، وبالتالي في النتائج التي نحصل عليها،ورغم ما حققته هذه الورشات من نجاحات، إلا أنها لم تصل إلى مستوى الطموح، وما زلنا نعاني من نقص في الخبرات لدى المتدربين/ات، وعدم وجود مؤهلات أكاديمية أو تخصصية، لكننا رغم ذلك لا نستطيع أن ننفي وجود طاقات جيدة وإمكانيات متميزة لدى البعض مع ما تحتاجه من صقل وتوجيه
إلى أي درجة تشعرين بالمسؤولية  في عملك؟
 من منطلق احساسي بالمسؤولية أؤكد على الالتزام المطلق بساعة الحضور والمغادرة والانضباط كمعايير ثابتة في الورشات، مع مراعاة تقاليد العمل واحترام الرأي الآخر، وعدم الخروج عن الثوابت الوطنية والأعراف الأخلاقية بالنسبة للمدربين/ات والمتدربين/ات على السواء حتى نتمكن من خلق بيئة سليمة توفر تحقق النتائج المرجوة من إقامة الورشة
 كيف يتم اختيار المدربين، وإلى أي درجة تراعون كإدارة حاجيات المتدرب؟
 يتم اختيار المدربين/ات وفق العنوان المطروح لورشة العمل فإذا كانت الورشة تتمحور حول تقنيات الصوت على سبيل المثال يتم اختيار المدربين /ات من أصحاب الخبرة والباع الطويل في مجال الإلقاء والأداء من المذيعين/ات الأكفاء والمسرحيين/ات المخضرمين/ات، فما يحدد اختيار المدربين/ات هو موضوع الورشة ومحاورها
 ماهي الهموم التي تشعرين أنها تقيد عملك؟
 لوجستية متعلقة بوجود وسائل إيضاح وتقنيات حديثة للتدريب العملي والميداني،ومصاعب إدارية بسبب عدم وجود مرونة واستجابة من قبل بعض الإدارات لدى ترشيحها للمتدربين/ات بشكل عشوائي لا يلتزم بالشروط الموضوعة، مايقلل من حجم الفائدة المتوخاة وتحقيق الهدف المطلوب، بالإضافة إلى ما أوليه من اهتمام بعملي اليومي كرئيسة دائرة التنمية البشرية والتدريب وسعيي إلى تحقيق نجاح يتناسب مع طموحي بالوصول إلى تأسيس مركز تدريب على مستوى المنطقة العربية، تبناه السيد "عماد سارة" المدير العام للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، وتمت الموافقة عليه من قبل وزارة التنمية الإدارية ورئاسة مجلس الوزراء
 لو تحدثينا قليلاً عن البوصلة أو النقطة الأهم في حياة "عفراء هدبا" ألا وهي دار "دلمون الجديدة" للطباعة والنشر؟
 أخصص جزءاً من اهتمامي ووقتي لمشروعي الثقافي الخاص من خلال دار "دلمون الجديدة" للطباعة والنشر وما تتبناه من فعاليات تهدف إلى الارتقاء بالواقع الثقافي، من خلال تقديم الكتاب الجيد شكلاً ومضموناً ودعم المواهب الشابة وتحفيزها عبر مسابقات دورية وحسومات على الطباعة والنشر باعتبارنا دار نشر غير ربحية، في دار "دلمون الجديدة" أجد نفسي ومتنفسي باعتباري صاحبة القرار ما يوفر علي الكثير من الجهد والإحباط الذي يصادفني في عملي الوظيفي
 هل أنت متفائلة بعودة القارئ إلى الكتاب  بعد أن فرضت القراءة الإلكترونية وجودها؟
 لم يغب الكتاب ولن يغيب، كان وسيبقى خير جليس، ورغم العزوف عن القراءة بشكل عام لأسباب يطول شرحها، إلا أننا نشهد اليوم اهتماماً متزايداً بالمطالعة أمام الحاجات المستجدة للإنسان والأسئلة الملحة التي يطرحها العصر الحالي بكل تناقضاته، ولا أفرق هنا بين الكتاب الورقي والكتاب الإلكتروني فالمهم هو كم المعرفة التي ينطوي عليها كلاهما وكل منهما رديفاً للآخر ولايمكن أن نقف أمام التطور التكنولوجي وما يطالعنا به من جديد
 هل سنرى مشاركة لدار "دلمون الجديدة" في معرض الكتاب الذي سيقام نهاية الشهر الحالي في"بيروت" ؟
 معارض الكتب هي فرصة للقاء واكتساب المزيد من الخبرة في مجال الطباعة والنشر والوقوف عند حاجات القارئ العربي وتطلعاته لذلك لا نوفر في دار "دلمون الجديدة" فرصة للمشاركة في المعارض المحلية والعربية لنقدم نتاجنا للقارئ ولنكون جزءاً من الحراك الثقافي دعماً للكتاب وتشجيعاً للقراءة
هل من نصيحة تقدمينها لجيل الشباب؟
 ليست نصيحة بل توصية إلى شبابنا العربي الذي نعوّل عليه في بناء المستقبل أن يتسلح بالعلم والمعرفة والوعي، من خلال مقاومته لمشاريع التجزئة والاستلاب والغزو الثقافي والفكري لعقولهم الغضة وطاقاتهم الخلاقة فالحصانة تأتي من الانتماء الحقيقي للوطن والتمسك بالهوية والأصالة كأبناء لهذه الأرض الطاهرة
 ختاماً: أكثر كتاب، رواية، قصة، مسرحية قرأتها وأثرت بداخلك؟
 ثلاث روايات للكاتب الأفغاني "خالد الحسيني"،"عداء الطائرة الورقية"، "ألف شمس ساطعة"، "ورددت الجبال الصدى"، واستوقفني فيها ما تحمله من إسقاط على واقعنا الحالي في هذه الحرب، والبعد الإنساني الذي تنطوي عليه والذي يضيق المسافات ويجعلنا نلتقي إنسانياً ونرتقي فوق اعتبارات الجغرافيا والعرق والدين

حوار: ريما فوزات الزغيّر

 

#شارك