حوار الأجيال في معرض تكريم الفنان الراحل زياد زكاري بثقافي المزة

2017-09-12 11:45:18

تحولت مناسبة الاحتفاء بالفنان الراحل زياد زكاري المتخصص في الأزياء الفلكلورية والمعالم الحضارية في ذكرى رحيله الثالثة بالمركز الثقافي العربي في المزة إلى لقاء وحوار بين المشاركين بالمعرض التكريمي الذي ضم ثمانية وثلاثين فنانا وفنانة ينتمون لأعمار متنوعة إضافة للمحاضرة التي ألقاها المشرف على التكريم التشكيلي والناقد أديب مخزوم.

وتضمن المعرض مجموعة لوحات ومنحوتات لعدد من التشكيليين المخضرمين من أمثال عزيز إسماعيل وعبد المنان شما وحسان أبو عياش وعبد المعطي أبو زيد ومصباح الببيلي وعلي الكفري ومحمد غنوم وغسان جديد وأنور الرحبي ومحمد هدلا ورأفت الساعاتي وصولاً إلى الأجيال الفنية اللاحقة من أمثال أحمد يازجي ومعد الراهب وأسامة دياب وأديب مخزوم وإحسان حمو ووجيه قضماني وعبد الله صالومة وحكمت داوود وفريد شانكان وأدهم عزيز إسماعيل وليلى طه إلى جانب عدد من الفنانين الشباب.

وألقى الفنان والناقد التشكيلي مخزوم محاضرة أشار فيها إلى أهمية تجربة الفنان الراحل وقال: “الفنان الرائد الراحل زياد زكاري الذي ولد بدمشق عام 1927 أكد في لوحاته بطريقة لا تقبل الجدل بأنه المصدر الأكثر أهمية في التوثيق للأزياء المحلية الفلكلورية والشعبية إضافة لدراسة وتجسيد المعالم الأثرية والحضارية وكل ما كانت تقع عليه عيناه من تقاليد محلية وأجواء قديمة ومميزة تثير الانتباه والإعجاب والشجون”.

وتابع مخزوم: “عمل زكاري طوال أكثر من نصف قرن على استشراف جماليات الأزياء الفلكلورية وتفاصيل زخارفها وألوانها وخطوطها التاريخية حيث اتخذ لنفسه أسلوباً خاصاً في الرسم ينأى فيه عن كل المدارس الفنية الحديثة والمعاصرة من خلال تركيزه على إظهار أدق درجات الدقة في الرسم الإيضاحي الواقعي”.

وأكد مخزوم إن الفنان زكاري لم يكتف بتصوير النساء والفتيات بلباسهن الفلكلوري والمعالم السياحية والجلسات الشعبية في البيوت الدمشقية الفسيحة من الداخل بل آمن ومنذ البداية أن البحث والاطلاع والتنقيب هو الطريق المفتوح لكي يحقق رغبته في التوثيق والتأريخ فانطلق من دمشق إلى مجمل المدن والأماكن السياحية السورية في خطوات أوغلت في تأمل المظاهر والأجواء المميزة في المدن والقرى وساهم بتسجيل ولادة جديدة لهذا التراث المعرض لمخاطر الاندثار والزوال.

وأشار المحاضر إلى أصالة أعمال زكاري وقوتها وضرورة العودة إليها وخاصة في هذا الوقت الذي يروج فيه لكل ما هو سطحي واستعراضي وآني وزائل لافتاً إلى أن لوحات المكرم وزعت بأعداد كبيرة بعد طباعتها في كل القارات.

وقدم الفنان الراحل زكاري للأجانب ما هو مغاير لما ألفوه من الفن بحسب تعبير مخزوم مؤكداً أن الراحل أصيب بغبن شديد ناتج عن وصفه بأنه موثق للتراث أو فنان تسجيلي وهذه مغالطة كبيرة يقع فيها النقد في تجاهل للقيمة الفنية التي تحفل بها لوحاته وهذا ينطبق على الناقد والباحث الذي يوصف في أحيان كثيرة عن غير حق بأنه موثق أو مؤرخ ومعتبراً أن لوحات زكاري بقيت بمنأى عن مظاهر التأثر بالفنون والتقنيات الغربية شأنه في ذلك شأن الفنانين ممتاز البحرة وأبو صبحي التيناوي ليشكل معهما ظاهرة فنية لا تتكرر.

الفنان الراحل زكاري كان يصمم الأزياء لفرقة أمية للفنون الشعبية في وزارة الثقافة كما جمع في لوحاته الأزياء الشعبية القادمة من كل المحافظات إلى جانب تجسيد اثأر أو معالم كل مدينة حيث كان يلتقط ملامح وجوه كل منطقة على حدة ويبرز تمايزها بين مدينة وأخرى بحسب مخزوم.

وختم المحاضر كلامه بأن زكاري كان صاحب موهبة فذة في الرسم مكنته من إضافة تخيلات الناس حول الأزمنة الغابرة والأوابد الأثرية حيث حفظ خصوصيات التراث ولولاه لكان اندثر ولا سيما أنه الرائد الأول في هذا المجال مشيراً إلى إن الراحل لم يحظ بأي تكريم في حياته.

 

#شارك