فيلم "الساموراي الأخير" وأكذوبة "ثورات" القيم الأمريكية؟!

2017-09-10 11:35:11

خرج فيلم "الساموراي الأخير" إلى دور العرض 2003، وهي السنة التي احتلت فيها الولايات المتحدة الأميركية العراق. وقد لعب"توم كروز" دور الكابتن "نيثن ألغرين"، وهو ضابط أميركي اشتهر "بنضاله" ضد المواطنين الأميركيين الأصليين. حيث وصل إلى اليابان في سبعينيات القرن التاسع عشر وذلك كمستشار عسكري مهمته تقديم العون للسلطات المحلية في قمع ثورة الساموراي التي كانت تعصف بالبلاد حينها. إن فيلم "الساموراي الأخير"، لم يبقَ دائماً متمسكاً بالحقيقة التاريخية. ومع ذلك، هو يشير إلى العلاقة بين العنف الهائل الممارس ضد الداخل وبين العنف المشابه الموجه ضد الخارج وأكثر من ذلك فإن الفيلم يحفّز التفكير حول الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة الأميركية  الدولة العظمى العالمية، ليس فقط في القسم الثاني من القرن التاسع عشر عندما فُتحت لها أبواب اليابان، بل أيضاً في الوقت القريب منا في العصر الراهن. من جانب يتفاخر زعماء الولايات المتحدة الأميركية بأنهم يصدّرون "نمط الحياة الأميركية"  وفي المقدمة منها قيم "الحرية والديمقراطية"، إلى بقية العالم  بما في ذلك إلى دول الشرق الأوسط وأن دولتهم هي النموذج الذي يُحتذى لهذه القيم.

 ومن جانب آخر يقول الكاتب "أورن بارك": تقوم الولايات المتحدة الأميركية بتزويد حلفائها في كافة أنحاء العالم بأفضل أنواع الأسلحة التي تنتجها، وهذه الأسلحة لا تستخدم دائماً لتحصين هذه القيم النبيلة ومن ذلك على سبيل المثال إنه وفقاً لأحد مراكز الأبحاث الهامة في استوكهولم فإن الولايات المتحدة الأميركية كانت مصدرة السلاح الأكبر في العالم في الفترة 2014 - 2016 وشكلت صادراتها من الأسلحة ثلث مجمل تصدير الأسلحة في العالم خلال هذه الفترة، حيث وصلت نصف هذه الكمية من الأسلحة إلى الشرق الأوسط. وقد اُشير كنموذج إلى الزيارة التي قام بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المنطقة مؤخراً وأعلن خلالها عن خطته لبيع السعودية – التي كانت المستهلك الثاني للأسلحة في العالم خلال الفترة عينها - أسلحة بقيمة 110مليار دولار...  وهذا على الرغم من التدخل السعودي المستمر في الحرب اليمنية ناهيك عن الانتهاكات الشديدة لحقوق الإنسان في السعودية نفسها.

ويختم الكاتب: إن "نمط العيش الأميركي" ليس فقط تصدير "الحرية والديمقراطية" بل تصدير العنف أيضاً، وهذه الحقيقة ليست جديدة وهي لا تسِم الولايات المتحدة الأميركية فقط؛  فالتصدير الأمني "لإسرائيل" والتي هي عميل (زبون) للولايات المتحدة الأميركية وتتأثر بها في الكثير من الأمور وصل إلى 6.5 مليار دولار في العام الماضي بزيادة بلغت 14% مقارنة مع العام الذي سبقه.  كما أن هناك في "إسرائيل" من يشيرون إلى علاقة وثيقة بين العنف الذي تنفذه "إسرائيل" في الداخل وبشكل خاص في سياق الصراع الصهيوني – الفلسطيني، وبين السلاح والخبرة العسكرية الأخرى التي تصدرها إلى الخارج والعنف والقتل اللذَيْن يتسبب بهما هناك. إلا أنه وباستثناء بعض الأصوات المتفرقة لا يوجد من يطعن بأخلاقيات هذه الصناعة المربحة، ومن هذه الناحية يضم فيلم "الساموراي الأخير" بين طياته رسالة هامة للمشاهدين وللمشاهدات خاصة في "إسرائيل".

ترجمة الميادين

#شارك