مسرح.. (ستاتيكو)..مكاشفات أثقلت الروح..على مسرح القباني بدمشق

2017-03-13 10:01:10

لحظات مابين الحياة والموت هي المحطة القادرة على كشف أكثر اللحظات الإنسانية شفافية، إنها لحظات الترفع عن الماديات والزهد بعالمها، بل عندها تحديدا تنساب تجليات السمو والنقاء تلك التي تحملها النفس البشرية،

من هنا هي تجسد الوقفة القادرة على منحنا أشد القراءات الإنسانية دقة، وأكثرها قربا من معايير الحياة المثلى، عدا ما يستحضره عبرها الاعتراف المجروح بالتوق اللاهث دوما نحو الأحلام الهاربة، فيفضح أسرارا ومكاشفات وحقائق، وجميعها مشروعة لإنسانيتها..‏

إنها الثيمة المسرحية التي سارت عبرها دراما العرض المسرحي (ستاتيكو) إعداد وإخراج جمال شقير، نص شادي دويعر على صالة مسرح القباني بدمشق، وإنتاج مديرية المسارح والموسيقا بدمشق.. دراما العرض امتلكت جاذبية وفضولا بحق، فكيف لإنسان أن يطلب الموت هكذا ببساطة، وقد عرفت فظاعة الإقدام عليه أو تقبله أو حتى مجرد التفكير فيه، وعرف إنه الحق المكروه..‏

وفي عالم العرض تتوارد الأجوبة، التي حاولت تقديم الإقناع والتبرير المنطقي ثم الاستهجان الكبير والرفض لتلك الحياة التي فضل الموت عليها، حيث كشف البطل (حكم) عن سلبيات لا تحتمل لنا كبشر، خصوصا ما يحدث في ظل الأزمة الأخيرة من ويلات ومآس في كل اتجاه... فهناك إحباط فردي، وهناك قسوة فظيعة، طفولة معذبة واستسهال في اغتيالها، هناك دموية وخيبات، قهر وانكسار فوق طاقة البشر، أزمات واسعة توصل بطل العرض كفاح الخوص إلى الرغبة بالموت والوصول إلى قرار الانتحار، لأنه ضاق بالحياة ذرعا، فكل شيء بات غريبا عنه، وكل شيء أصبح مقيتا لا يليق بحياة المرء الكريمة.. وهكذا من الأفكار والأقوال التي تشي بواقع، بات قاسيا على أناسه، وهكذا من المقولات التي تسير في نفس السياق..‏

أفكار تكشف عن بشاعة واقع، تبرر مشروعية التفكير بالموت.. وتلك الأفكار والتداعيات وردت كي تكشف ذلك، لأنه يأتي من يرى الحياة بوجهة نظر مخالفة، تدحض هذه الأفكار اليائسة وتحاربها، بالرغم من كل ما يحصل، وقد جسد هذا المحور الجار الذي قام بدوره (محمد حمادة) وخطيبته قامت بالدور(نوار يوسف) فهناك الكثير مما يستحق الحياة، فمن الضروري بمكان أن يمتلك الإنسان إرادة، ثم مرونة في التفكير ليمكنه التمسك بها، لأن الحياة مها كثرت صعوباتها ومهما قست وحملت المعاناة، يجب أن يمتلك الإنسان حيالها إرادة يتجاوز بها صعابها، وطرق باب المستحيل، لإلغاء هذه الأفكار البائسة، بل إن جمالية الحياة تسكن في أحيان كثيرة في ذاك التحدي، وتكمن في إثبات الذات لمغالبة تلك الصعوبات، لأنه يتوجب على الإنسان أن يكون قويا... حتى لا يكون بعيدا عن كينونته الحقيقية، هذه بعض من المقترحات الفنية التي طرحها العرض المسرحي بمسؤولية في مقاربته للواقع، وقد اتسمت بالشفافية والرثاء لمعطيات إنسانية هاربة من عالمنا.‏

لمتابعة أهم وآخر الأخبار يمكنكم الانضمام إلى قناة الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون على تطبيق "Telegram" عبر الرابط التالي:

https://t.me/ORTAS_News

يمكنكم متابعة الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون - سورية على"Twitter" عبر الرابط التالي:

www.twitter.com/SyrianRTV

يمكنكم التواصل معنا عبر صفحاتنا على "Facebook"

www.facebook.com/SyriaTVChannels

www.facebook.com/ORTAS.Backup

www.facebook.com/ORTAS.Live

يمكنكم مشاهدة البرامج المسجلة على قناة الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون على "Youtube" عبر الرابط التالي:

https://www.youtube.com/c/syriartvchannels

#شارك