النحات رامي وقاف: أعمل لإحياء التراث الإنساني المحطم

2017-01-11 11:11:20

اشتغل النحات رامي وقاف منذ بداياته مع النحت عام 2001 على الحالات الإنسانية التعبيرية مقدما شخوصه في حالات ملهمة استهوته مثل الرقص والعزف وتعامل مع خامة البرونز التي وجدها الأمثل والأقدر للتعبير عن أعماله النحتية بما تحمله من مطواعية ومتانة استمرت معه حتى اليوم كشريك تقني في نقل ما يريده من المنحوتة.

وتوجه وقاف في عام 2004 للبحث في أشكال تماثيل الآلهة القديمة عند العرب في الكثير من المراجع التاريخية ما غير لديه الكثير من الأفكار الخاطئة حول هذه التماثيل وظروف صناعتها والتعاطي معها واشكالها فتولدت لديه رغبة في إعادة تشكيلها ليتعرف الناس عليها رغم تخوفه من ردود الفعل المجتمعية وبعد تريث لعدة سنوات بدأ عام 2011 بتنفيذ هذا المشروع.

الهجمة الإرهابية الشرسة على آثارنا وهويتنا الثقافية ولدت لدى وقاف رد فعل للتمسك بكل تراثنا كما حرضته لإعادة ما تحطم من هذه المنحوتات القديمة إلى الحياة في محاولة للحفاظ على هذا التراث الإنساني من الاندثار.

وعن علاقته بفن النحت ومشروعه الفني يقول وقاف في حديث لـ سانا.. “أعمالي جزء مني وامتداد لي وهي طريقتي للاستمرار وهي أسلوبي في الكلام وترجمة للأفكار الساكنة بداخلي وأثناء تنفيذ العمل النحتي أكون بحالة تماه معه ومع تفاصيله وكلما تقدمت في رحلتي مع النحت شعرت أنني ما زلت في البداية فالفنان لا يصل إلى النهاية ولحظة وصوله إليها يكون تلاشيه”.

وعن أثر الحرب الإرهابية على سورية في أعماله النحتية يوضح وقاف أنه حاول جاهداً ألا يكون هناك تجسيد مباشر لما يعانيه الوطن في أعماله ويقول.. “أردت أن تبقى أعمالي باعثة للحياة والجمال والحب لكن الحرب تسللت مرات عدة ودخلت في تفاصيل المنحوتة”.

ويضيف وقاف.. “الآثار غير المباشرة للحرب على فني أكثر وتطل أحياناً بضربة قاسية من المبرد على العمل النحتي أو من خلال حزن يسيل فيه مذكرا بأن الأمور ليست بخير أما من الناحية التقنية فلم تتغير خياراتي وما زلت أشتغل بخامة البرونز منذ بداياتي إلى الآن”.

ويلفت وقاف الى أنه ينتقي مواضيع منحوتاته من الحياة بالدرجة الأولى عبر رصد تفاصيلها وأحداثها اليومية ويحورها بخياله ويصوغها وفق رؤيته مشيرا إلى أن العلاقة بين الفكرة والأسلوب والتقنية علاقة تبادلية وأي خلل بإحداها سيؤثر على العمل ككل وسيتلقاها المتلقي بصورة ناقصة.

ويرى النحات وقاف أن ما تمر به سورية جعل تقييم الحركة الفنية فيها بفروعها المختلفة يحسب لصالح هذ الحركة مهما كانت الإنجازات بسيطة حيث ان الفن الذي يولد وسط الأزمات هو صاحب الولادة الأصعب والأصدق ويقول.. إن “ننتج عملا فنيا واحداً خلال الحرب أمر مهم وملهم جدا”.

ويشير وقاف إلى وجود عدد من النحاتين السوريين ممن يتمسكون بالتراث وبتفاصيل النحت السوري القديم مقابل آخرين يتبنون نظريات حداثوية معاصرة ويشتغلون وفق رؤى مستقبلية معتبرا أن الرابط بين الطرفين غير مرئي أو واضح وهو أشبه بخيط يصل بين كل التجارب الفنية السورية ويتعلق بالذاكرة الجمعية التي يشترك بها كل السوريين من الناحية البصرية والحسية على حد تعبيره.

ويرى وقاف أن النحاتين السوريين الشباب يمتازون بالجرأة والرغبة بالتجريب وما ينقصهم الخبرة التي تنتج عن الممارسة وهذا ما لا تتيحه لهم الظروف الآنية والعراقيل التي تعترض طريقهم لأسباب متعددة.

ويجد وقاف أن تعاطي المؤسسة الثقافية الرسمية مع فن النحت جيد في هذا الوقت الصعب الذي تعيشه سورية مبينا أن الازدهار الحقيقي للحالة الثقافية والدور الفعال لمؤسساتها لا يكون إلا في حال الاستقرار والازدهار وعند تحقيقه على الجميع العمل المجدي لرفع الحركة الثقافية في سورية إلى مستوى يليق بها وبالسوريين.

وحول حال السوق الفنية داخل سورية حاليا وخاصة بما يتعلق بفن النحت يقول وقاف.. “السوق الفنية السورية كانت جيدة بالنسبة للنحاتين قبل الأزمة التي أثرت على النحاتين كما أثرت على أغلب شرائح المجتمع السوري لكنها حاليا تتعافى وهي في طريقها للازدهار”.

ويعبر وقاف عن تفاؤله بمستقبل فن النحت في سورية ويختم حديثه.. “ما عشناه في السنوات الأخيرة يعتبر خميرة لأعمال فنية كثيرة قادمة وما فقدته سورية من آثار وتماثيل يستدعي رغبة حقيقية من النحاتين لتعويضه وهو ما أعمل عليه في مشروعي القادم /إحياء التراث الإنساني المحطم/ لأن السوريين لا يهزمون”.

يشار إلى أن رامي وقاف من مواليد طرطوس 1975 درس الفن التشكيلي دراسة خاصة حاصل على إجازة في الأدب العربي جامعة دمشق مصمم ومنفذ جائزة وبوستر والهوية البصرية لمهرجان دمشق السينمائي الدولي لأعوام عدة ولغيرها من المهرجانات السورية والعربية حائز الجائزة الأولى لتصميم أفضل درع لمهرجان دمشق للثقافة والتراث له مشاركات في العديد من المعارض داخل سورية وخارجها أعماله مقتناة في الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا ولبنان ومصر ومعروضة في صالات خاصة.

#شارك