المعلم:وعي الشعب سيسقط المؤامرة و سورية ستخرج من الأزمة أقوى

2011-05-23 21:39:14
أكد وليد المعلم وزير الخارجية والمغتربين ان الاوروبيين أضافوا صفحة سوداء جديدة الى سجلهم الاستعمارى القديم في منطقتنا عندما اتخذوا اجراءات تطاولوا فيها على السيد الرئيس بشار الاسد رمز السيادة الوطنية والوطن وكذلك بعض المسؤولين  القياديين اضافة الى اجراءات اقتصادية وهم وضعوا أنفسهم في مواجهة الشعب السوري .
وأضاف المعلم في حديث مع التلفزيون العربي السوري مساء امس الاثنين ان الاوروبيين كانوا يتحدثون عن هذه الاجراءات كثيرا وسبقها سفر كاثرين اشتون وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي الى الولايات المتحدة من اجل اتخاذ الادارة الامريكية لحزمة عقوبات تمهد لاتخاذ الاوروبيين فيما بعد هذه العقوبات اليوم .
وقال المعلم لقد اخطوءوا بهذه العقوبات لانها تهدف الى تحريض الذين يتوهمون بأن الغرب يساعدهم على الاستمرار بالعنف وكذلك عندما تطاولوا على السيد الرئيس واتخذوا عقوبات تضر بمصالح الشعب السوري وخاصة الجانب الاقتصادي منها وهذا الامر ليس بمستغرب لان هناك جهدا مكثفا وحثيثا من بريطانيا وفرنسا دولتي الاستعمار القديم لحمل الاوروبيين على هذه الاجراءات وهذا يدعو الى استذكار تاريخ هاتين الدولتين في منطقتنا .
وأشار المعلم الى ان هاتين الدولتين كانتا منذ 100 عام تقريبا وراء وعد بلفور الذي أعطى اليهود وطنا قوميا في فلسطين ثم حركوا الجماهير العربية للثورة على الدولة العثمانية وكانوا في ذات الوقت في غرفهم المغلقة يصنعون اتفاق سايكس بيكو ويبدو أن التاريخ يكرر نفسه الان وهم يحرضون على العنف واستمرار الازمة ويقفون حاجزا أمام محاولات الحكومة السورية واجراءاتها لتحسين مستوى معيشة المواطنين بسلسلة اجراءات اقتصادية تضر بمصالح الشعب السوري .
وتساءل المعلم لماذا يريدون أن تستنزف سورية .. وأن يبقى الجرح نازفا .. لان سورية هي الرقم الصعب أمام مخططاتهم وأمام التوسع الاسرائيلي . وأضاف المعلم هم يريدون أن تضعف سورية حتى تسير هذه المخططات لكن السؤال الذي نستغربه هل تضعف سورية بأيدي فئات من شعبها .. هذا السؤال كبير أريد أن أخاطب به هذه الفئات .. لمصلحة من .. اليست اسرائيل هي المستفيد الاول مما يجري .. مؤكدا ان اسرائيل
هي المستفيد الاول لانها أولا تتنصل من استحقاقات السلام وثانيا تواصل سياستها الاستيطانية وثالثا تغتصب الارض الفلسطينية شبرا شبرا .. وتقيم المستوطنات ولا احد في العالم .. لا الغربي ولا غيره ينتقد اسرائيل .
وأضاف المعلم لا أريد العودة الى الماضي ولكن اقدم مثالا حيا فالرئيس الامريكي باراك اوباما خاطب قبل أيام الدول العربية والاسلامية وتحدث عن دولة فلسطينية بحدود عام 1967 وبالامس خاطب مؤتمر ايباك وتراجع عن حدود هذه الدولة وقال ليس بالضرورة أن تكون حدود عام 1967 من اجل أصوات اليهود .. اذا الموضوع انتخابي وهو يتبرع بأرض فلسطينية ليست ملكا له ولا لابيه ولا لجده .. هي أرضنا .
وأكد المعلم ان ما صدر عن الاتحاد الاوروبي هو تبادل أدوار فأمريكا تقود هذه الاجراءات ضد سورية واتخذت الاجراء قبل أيام من اتخاذ الاوروبيين له وعندما لمست أن الاوروبيين منقسمون فيما يتعلق بهذه الاجراءات أعطتهم رسالة تقول ان سورية هي الهدف ولذلك لا أميز بين الموقف الامريكي والاوروبي اذا لم نقل أن أمريكا هي التي تقود هذه الحملة . وحول اتخاذ هذه المواقف الاوروبية على هذا النحو اليوم قال المعلم ان هناك تغيرا في الحكومات فعلى سبيل المثال الان جوبيه وزير خارجية فرنسا قد يكون يثأر لفترة الرئيس جاك شيراك وهذا وارد لانه اتخذ موقفا حديا تجاه سورية وغير مبرر ووزير خارجية بريطانيا اتخذ موقفا أيضا مع أنني تحدثت اليه هاتفيا وكان رجلا منطقيا ولكن عندما يتعلق الامر بالاعلام أو بسورية فهو ينظر الى مصالح حزبه الداخلية .
وقال المعلم ان مصالح سورية لم تكن أبدا في وارد هؤلاء أما ما يتعلق بموضوع الشراكة فنحن من أوقف الشراكة لسبب بسيط وهو أننا لمسنا أن فيها اجحافا واضحا على الاقتصاد السوري وخاصة في مجال الصناعة .
وبشان أبعاد هذه الاجراءات الاوروبية وتأثيرها على سورية أوضح المعلم ان هناك تضخيما اعلاميا لهذه الاجراءات .. أنا منزعج منها ولكنني لا أقول انني متخوف .. وان أوروبا تحتاج الينا كما نحتاج اليها لكن بالنسبة لنا أوروبا أو أمريكا ليست كل العالم فهناك في العالم شرق وهناك أفريقيا وأمريكا الجنوبية وروسيا والصين ولذلك أنا أقول ان هذه الاجراءات كما ستضر بمصالح سورية فهي ستضر بمصالح أوروبا .. وسورية لن تسكت على هذه الاجراءات .
وقال المعلم يجب الا نغفل العلاقات التقليدية الاستراتيجية القائمة بيننا وبين بلدان اسيوية عديدة مثل ماليزيا والصين وايضا روسيا الاتحادية التي حققت معجزات اقتصادية مقابل اوروبا .
وحول موقف روسيا والصين تجاه سورية واستمراره على النحو الذي هو فيه الان اضافة لذكر عدم موافقة روسيا على قرار في مجلس الامن ضد سورية وليس استخدام الفيتو قال المعلم أنا لا أستطيع أن أتحدث نيابة عن روسيا لكن أقول في هذا الصدد انه عندما امتنعت روسيا والصين عن قرار مجلس الامن المتعلق بمنع حظر الطيران بالنسبة لليبيا ونال هذا القرار 9 أصوات ما الذي جرى بعد ذلك وكيف تطور استخدام حلف الناتو لهذا القرار .. لقد أمعنوا في استخدام القوة تجاه ليبيا بسبب ستارة مجلس الامن وروسيا نفسها اليوم تتحدث عن ذلك لذلك أقول صحيح ان المصالح بيننا وبين روسيا متبادلة لكن اعتقد أن الدرس الذي استقيناه مما حصل بعد قرار مجلس الامن في ليبيا وكيف طبق القرار عليها هو درس هام يجب أن يعيه الجميع بما فيهم روسيا . وحول امكانية حدوث تغير في الموقف الروسي قال المعلم أنا لا أتحدث نيابة عن روسيا لكننا نعول على الموقف الروسي .
وبشان حديث وزير الخارجية الفرنسي حول اقتراب بلاده وبريطانيا من الحصول على 9 أصوات في مجلس الامن اوضح المعلم ان ذلك يعني أن الهيمنة الغربية على مجلس الامن واضحة والهيمنة الغربية تستطيع أن تؤمن تسعة أصوات لكن سؤالي للدول التي يحق لها اتخاذ الفيتو هل ستترك هذا الموضوع لهيمنة هذه القوى الغربية  وهذه اشارة استفهام كبيرة أطرحها .
وردا على سؤال حول خوف شريحة من الشارع السوري من تكرار سيناريو ليبيا في سورية قال المعلم لست قلقا من هذه النقطة اطلاقا فأولا لا يوجد لدينا النفط كما في ليبيا أو في العراق .. لا يوجد لدينا هذا الكم من النفط الذي يشمون رائحته على بعد الاف الاميال وثانيا ان شعبنا واع وشعبنا وان كان هناك خلاف في الرأي عندما يستشعر العدوان الخارجي سيتوحد وهم لا يريدون هذا الشعب موحدا بل يريدون ان ينزف وأن تستمر الازمة لنزف سورية لذلك أنا استبعد أن يلجؤوا الى ذلك .
وفيما يتعلق بتوقعاته بأن تحدث أعمال عدوانية ضد سورية قال المعلم أنا شخصيا لا أتوقع وبالتحليل العلمي والمنطقي لست قلقا من هذا الاحتمال أنا فقط أقول ان ما يحاولونه من هذه الاجراءات هو فرض ارادتهم على القرار السوري وسورية كما أثبت التاريخ لا تسير بالضغوط وهي عصية على الضغط ولا تستطيع الا أن تكون دولة مستقلة بقرار وطني مستقل يراعي مصالح شعبها وأمتها .
وحول المطلوب من سورية اليوم قال المعلم ان المطلوب منها أن تكون ضعيفة أي مستنزفة فهي الصخرة التي تحول دون مخططاتهم فمن غير سورية يقف أمام وجه مخططاتهم متسائلا من لديه وهم بان أوروبا والولايات المتحدة تسانده بذريعة حقوق الانسان وبأي ذريعة كانت .. ان يأتي خلال مئة عام مضى بموقف واحد أوروبي أو أمريكي لصالح العرب فدائما هم يحاربون العرب في المحافل الدولية وبياناتهم ومواقفهم .
وأضاف المعلم ان الرئيس الامريكي باراك أوباما قال بالامس يجب الحفاظ على التفوق الاسرائيلي ويتحدثون بصراحة فكيف يدعون القلق على الانسان السوري وهم يتخذون اجراء بمنع بنك الاستثمار الاوروبي من اعطاء قروض لسورية أو بوقف التعاون بين الاتحاد الاوروبي والحكومة السورية من أجل التنمية فهل هكذا يسعون للاصلاح أم يضعون العراقيل أمام الاصلاح وأمام تحسين معيشة المواطن السوري فهذه أسئلة هامة وقال ان الولايات المتحدة فرضت منذ سنوات قانون محاسبة سورية والذي كان مجحفا بحق سورية اقتصاديا وكنا اذا أردنا شراء قطعة غيار لطائرة لا نستطيع الا باذن من وزارة الخزانة الامريكية فهم يصيبون الحياة اليومية للمواطن السوري ويؤثرون بهذا سلبيا .
وردا على سؤال حول الاجراءات الاوروربية في وقت يمضي فيه الاصلاح في سورية بوتيرة عالية واطلاق الحوار الوطني قال المعلم لان سورية تتخذ مواقف في صالح الشعب ولا تعتمد على ما يأتيها من الخارج وهي أدرى بمصالح شعبها ولذلك لا أربط بين هذه الاجراءات وما بدأته القيادة السورية وما تنوي القيام به من اصلاحات شاملة وان مثل هذه الاجراءات لها هدفان أولهما التحريض على استمرار هذا الوضع في سورية وثانيهما عرقلة مسيرة الاصلاح والتأثير في حياة المواطنين لتحريضهم .
وحول تأثير هذه الاجراءات على المصالح الاوروبية في المنطقة والموقف الذي ستتخذه سورية منها قال المعلم انني لست من أصنع السياسة أنا أنفذ سياسة وسنقترح سلسلة من الاجراءات توافق عليها القيادة لنبدأ باتخاذها ولذلك لا أريد أن استبق الامور وعندما كان الوزراء الاوروبيون يزورون سورية قبل بضعة أشهر فقط ويأتون الينا كانهمار المطر كانوا هم من يسعى ويقولون ويعترفون بموقع سورية الجيوسياسي الهام .. وهم سيخسرون هذا الموقع ولن
يكون لهم دور في المستقبل في منطقتنا ومثال على ذلك في عام 2005 تأمر جاك شيراك وجورج بوش وطوني بلير على سورية لاسقاط نظام الحكم والوثائق أصبحت متاحة فماذا جرى بقي نظام الحكم وهم سقطوا وربما التاريخ والوقائع تكرر نفسها .
وبشأن الثمن الذي ستدفعه سورية لقاء مواجهتها الاجراءات الاوروبية قال المعلم هذا شيء طبيعي اما ان نرضخ للضغوط والهيمنة ونسير حسب ارادتهم أو نقاوم فالطريق واضح لماذا تدعم سورية المقاومة لان أرضها تحت الاحتلال متسائلا لماذا كانت هناك مقاومة أيام الاحتلال النازي لاوروبا وكانت مشروعة وتزود بالمال والسلاح وعندما يأتي الموضوع الينا يقال ارهاب هذا نفاق .
وأضاف المعلم ان سورية منذ استقلالها وحتى اليوم كانت تحت مجهر التآمر الدولي ففي عامي 2003 و2004 بعد الاجتياح الامريكي للعراق جاء الى سورية وزير الخارجية الامريكية كولن باول ومعه ورقة فيها ستة شروط وقال للسيد الرئيس اما أن تقبل بهذه الشروط أو يمتد الاجتياح العسكري للعراق الى سورية رفضنا هذه الشروط وانطلقت المقاومة في العراق .. بعد ذلك فرضوا قطيعة على سورية أمريكية وأوروبية وبعض العرب شاركوا فيها ماذا جرى بعد ذلك كسرت هذه القطيعة وجاءنا 90 في المئة من وزراء الاتحاد الاوروبي وزاروا دمشق لذلك أقول ان الخلفيات واحدة تنطلق من ذكريات التاريخ الاستعماري التي مازالت في أذهان بعض المسؤولين الاوروبيين لكن سورية ستبقى صامدة . وبخصوص وجود مقدمات في اعادة التموضع لاستهداف سورية قال المعلم الادوات تختلف وهناك فئة قليلة من الشعب مع الاسف مازالت تعتقد أن الغرب يقف الى جانبها وتراهن على هذا الموقف .. هم يستغلون هذا الموقف لذلك أقول ان شعبنا واع وسورية هامة لشعبنا ومستقبلها هام وأقول لهؤلاء كفى ودعونا نبن معا سورية في مواجهة هذه الحملة الاستعمارية الجديدة .
وردا على سؤال حول استناد هذه الاجراءات على أسس القانون الدولي قال المعلم انه اقرب الى الجنون ولا يستند الى أي شرعية وهو منطق القوي على الضعيف فهذه الاجراءات ليس لها مستند قانوني .
وتابع المعلم لا استبعد المزيد من الاجراءات ضد سورية لكنني لست قلقا فهي اجراءات سياسية اقتصادية لن تصل الى الحل العسكري وأؤكد ذلك لاسباب تتعلق بهم لكن أتوقع المزيد من الاجراءات وهذا يتوقف على شعبنا ووعيه .. وعي شعبنا لما يحاك له كلنا نتضرر مما يجري وكلنا نتضرر من هذه الاجراءات وأنا ذكرت نموذجين اقتصاديين للتو لذلك أقول شعبنا يجب أن يعي انه ليس هناك أعز من سورية لماذا لا نعود الى وحدتنا الوطنية التي نفخر بها والى هذا التعايش الذي علمناه للغرب وكنا نموذجا له في منطقتنا وأقول واراهن على وعي شعبنا . وأضاف المعلم عندما يريدون اتخاذ اجراء عسكرى يحسبون كلفته بالدولار أو باليورو ومدته والفوائد التي سيجنونها بعده .. في كل منطقة اتخذوا فيها اجراء عسكريا دمروا البنية التحتية عن بكرة أبيها وجاءت شركاتهم لاعادة اعمارها معتمدة على موارد النفط .. نحن لا يوجد لدينا هذه الكمية المغرية للنفط التي تجعلهم يفكرون بذلك .. في كل منطقة اجتاحها الغرب عاث فيها دمارا .. وفي العراق وصل عدد الضحايا الى مليون نسمة ولذلك اقول يجب ان نعتمد على وعي شعبنا .
وقال المعلم من يعتمد على مساندة الغرب له واعرف أن البعض يعتمد عليهم أقول له انه واهم .. فهذا الغرب يسير بمصالحه ومن اتصالي مع بعض السفراء الغربيين علمت منهم أن هناك بعض السوريين يزورونهم والسفراء يحرضون هؤلاء على الاستمرار بالتظاهر وهذا خطأ كبير بحق الوطن ما نريده هو تعزيز وحدتنا الوطنية والسير ومتابعة برنامج الاصلاح الذي سيجعل من سورية بعد هذه الازمة تخرج أقوى وتواجه هذا التحدي الذي كشف عن وجهه باجراءات الغرب اتجاه سورية .
وأضاف المعلم لا أريد أن أتحدث عن بعض أدوات الإعلام وأنا لا أسميها وسائل الإعلام بل أدوات الإعلام وأنا أقول مع الأسف إن هذا الغرب اعتمد على مجموعة معطيات من جانب واحد وأنا تحدثت مع البارونة اشتون بالهاتف وقلت لها إن هذا خطأ كبير أنتم تسمعون الصورة من طرف واحد والحقيقة ليست كذلك ولكن هذا جرى في العراق حيث كان الأمريكيون يعتمدون على بيانات ومعلومات تزودهم بها المعارضة عن أسلحة الدمار الشامل العراقية وعندما غزوا العراق لم يجدوا هذه الأسلحة ولذلك أقول الغرب لديه مخططات ومصالح ليست إطلاقا لمصلحة الشعب السوري وأكبر دليل على ذلك أنهم يحاولون التأثير على الاقتصاد السوري في حين تسعى الحكومة السورية جاهدة لتنفيذ توجيهات السيد الرئيس لتحسين مستوى معيشة المواطن السوري.
وحول نظرته السياسية إلى موقف سورية قال المعلم إن سورية شاؤوا أم أبوا لديها موقع جيوسياسي مهم وبارز سبق لهم أن اعترفوا به فسورية ساندت قضية فلسطين وهذا جزء من تراثنا وساندت المقاومة الفلسطينية والمصالحة الفلسطينية التي تحققت.
وأضاف المعلم قضية فلسطين هي قضية مركزية بالنسبة لسورية التي سعت دائما للتضامن العربي ودافعت عن كل قضية عربية واعتبرتها قضيتها لذلك هذا الموقف القومي لسورية يجب آلا ينساه أحد حتى عندما تعلق الأمر باحتلال الكويت هبت سورية من أجل تحريرها فهي لا تتأخر في إبراز موقفها القومي.
وبشأن وجود تحركات لإشغال سورية بالداخل ومدى تأثير ذلك على بعض مواقفها وتوجهاتها الوطنية قال المعلم إن هذا سؤال مهم حتى هم قدموا لنا مغريات للابتعاد عن المقاومة والابتعاد عن علاقتنا مع إيران وقدموا لنا مغريات وقالوا إذا فعلت سورية كذا فسيتحسن الوضع الداخلي ونحن نسعى دائما في علاقاتنا الخارجية إلى شيئين الأول موقف تلك الدول من قضية فلسطين والثاني المصالح المشتركة لشعبنا مع شعوب تلك الدول.. فالدولة التي تتخذ موقفا واضحا لمساندة حقوق الشعب الفلسطيني هي أوتوماتيكيا صديقة لسورية.
وتابع المعلم إن سورية لن تغير علاقاتها تحت الضغط مع أي دولة لديها علاقات متينة معها فميزة سياستنا ومواقفنا أنها مستقلة وسنحافظ عليها ونحن بلد عصي على الضغوط لافتا إلى ان سورية لا تتلقى أي مساعدات مادية من أحد ونحن بلد نعتز بوحدة شعبنا والتحامه مع قيادته.
وقال المعلم كنا دائما نراهن بأن صمودنا ينبع من هذا الواقع ولذلك أنا أقول لهذه الفئة التي تراهن على الغرب احرصوا على بلدكم ووطنكم فالغرب لديه مخططات ومصالح تختلف عن مصالحكم ولا أحد يستطيع إبعاد سورية عن قضية فلسطين الموجودة في كل بيت سوري قدمنا العشرات والمئات من الشهداء من أجل قضية فلسطين ومازلنا مضيفا أننا فقدنا الجولان من اجل قضية فلسطين ولذلك من الصعب أن يتم إبعاد سورية عن قضية فلسطين وأنا لي تجربة في هذا الموضوع ففي حرب 2006 كان رئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة وكلفني السيد الرئيس بزيارة لبنان خلال العام والتقيت مع السنيورة لساعات حيث كانت وزيرة الخارجية الاميركية السابقة كوندوليزا رايس تتصل كل نصف ساعة بالسنيورة لتضع له شروطا لوقف الحرب.. مؤكدا أن الحرب لم توقف من أجل لبنان بل أوقفت لأن إسرائيل وصلت إلى الحائط فيها وبناء على طلبها اوقفت الحرب.
وقال المعلم مهما كان لبنان مهما لأمريكا فإسرائيل هي الأهم ومهما كانت أي دولة عربية هامة لأمريكا فإسرائيل هي الأهم ولذلك أقول للاشقاء في لبنان هل يستفيد لبنان من هذه الأزمة في سورية... قطعا لا وسمعنا تصريحات عديدة من أشقائنا في لبنان يحذرون من انعكاس هذه الأزمة على استقرار لبنان.
وردا على سؤال حول مشروع الشرق الاوسط الجديد في ظل ما يجري في سورية وخاصة بعد تأكيد الرئيس الامريكي بأن أمن إسرائيل بالنسبة لأمريكا هو محصن وحديدي قال المعلم دائما هذه سياسة أمريكية ثابتة عندما كنت سفيرا في الولايات المتحدة كنت أحاول تحسين العلاقات بين سورية والولايات المتحدة فكان يأتيني الجواب هذا جهد ضائع لأن إسرائيل تعتبر أي تحسن في علاقات الولايات المتحدة مع سورية ينتقص من علاقاتها مع الولايات المتحدة وأذكر مرة ان الوزير جيمس بيكر قال لي انتبه طالما تشرق الشمس التزامنا تجاه إسرائيل قائم اذا هذه ثوابت.. الآن مشروع الشرق الاوسط الجديد "الكبير" التسميات كلها فشعوب المنطقة مستهدفة والمخطط موجود لكن المسؤولية تقع على هذه الشعوب في إسقاط هذا المخطط.
وأضاف المعلم ان هذا المخطط يشمل كل الشرق الأوسط وكل العرب دون استثناء وهم يتحدثون عن رياح التغيير وأنا أقول جميعنا مستهدف لن نواجه هذا الوضع إلا بالوحدة الوطنية وبالتضامن العربي وبخدمة مصالحنا القومية.
وفيما إذا ما قدمت مغريات مادية لسورية للتخلي عن موقفها الوطني أكد وزير الخارجية أن ما قدم ليس مغريات مادية بل هو إغراء بأن الوضع يتحسن في سورية إذا فعلنا كذا وكذا وهذا جاء عبر أقنية عديدة.
وأوضح المعلم أن الوضع في سورية مختلف فهناك مجموعات تتظاهر بعضها مسلح وبعضها يتظاهر وبعضها لديه مطالب التقى بها الرئيس الأسد وحاورها ووقف عند مطالبها وأنا أعلم أن سيادته جاهز لاستقبال المزيد من الوفود التي تمثل المحافظات لافتا إلى أن الرئيس الأسد أطلق برنامجاً إصلاحياً وتحدث عن برنامج طويل المدى للإصلاحات التي تشمل الناحيتين الاقتصادية والسياسية وهذا لم يحدث في دول أخرى مؤكدا أن الوضع في سورية مختلف ونعول على الشعب السوري في إنهاء هذه الأزمة.
وتابع المعلم ان سورية لا تعول على منطقية الولايات المتحدة وأوروبا تجاهها فما يجري هو غير منطقي وغير واقعي ولا يعول على خارج سورية في معالجة الوضع فيها.
وقال المعلم مازلنا نملك مفاتيح معالجة هذا الوضع في سورية بمزيد من وعي المواطن السوري لما يحاك حوله ولما يخطط في الغرب ضده فنحن نعول على وعي المواطن السوري وعلى تمسكه بوحدته الوطنية وعلى أن يقود السيد الرئيس البلد والإصلاحات.
وحول انحسار المؤامرة بعد تعرية أهدافها السياسية قال المعلم أتمنى ذلك وإنها يجب أن تنحسر فورا لأن ما يحاك حولنا يستهدفنا ويضعفنا داعيا إلى العمل معاً كي نخرج من الأزمة وتكون سورية أقوى.
وردا على سؤال إلى أين ترى سورية ذاهبة اليوم قال المعلم لا أحد يزحزح سورية فسورية ستبقى سورية والشعب السوري سيبقى الشعب السوري والرئيس الأسد هو قائدنا وسنستمر في هذا وأنا متأكد أننا سنخرج من هذه الأزمة أقوى وبوحدة وطنية أصلب نفتخر بها وسنعود للعب دورنا الجيوسياسي في المنطقة من أجل خدمة مصالحنا الوطنية والقومية.
وأشار المعلم إلى أن الأيام القادمة ستشهد تحركا دبلوماسيا مكثفا يستهدف أولا المحيط العربي الذي نعول كثيرا عليه لسببين الأول هو أن المحيط العربي حاضن ويواجه ذات التحديات وثانيا يستطيع هذا المحيط أن يؤمن تكاملا اقتصاديا هاما من خلاله نستطيع أن ندفع عجلة الاقتصاد السوري كما سنعزز علاقاتنا مع روسيا والصين وماليزيا وبلدان آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية لكي نبرهن للغرب أن العالم واسع وهو ليس فقط أوروبا أو الولايات المتحدة.. قلت هذا الكلام في عام 2006 أمام مجلس الشعب عندما كان الحصار الغربي الأمريكي الأوروبي مع بعض العرب على سورية وخرجنا من ذلك الحصار وسنخرج أيضا اليوم.
وردا على سؤال حول تصريحات جيفري فيلتمان عند وصوله إلى لبنان بأن أمريكا تتوجه إلى تكرار النموذج الكوري الشمالي في سورية اليوم قال المعلم لا أريد أن أعلق على فيلتمان فهو معروف بما فعله في لبنان.
وحول رسالته إلى السوريين قال المعلم أكون مخلصا وأنا ابن هذا الوطن وأمضيت نصف قرن في العمل الدبلوماسي أقول لشعبنا العظيم أراهن على وعيكم وإدراككم ونضالكم الطويل لتحرير الوطن من الاستعمار.. أراهن عليكم أن تعوا ما يحاك ضد سورية.. زيدوا من وحدتكم الوطنية.. زيدوا من التفافكم حول رئيسكم وستجدون أن الإصلاح قادم وشامل وسورية ستخرج أقوى.. ثقوا بالمستقبل.
وخاطب السوريين في الخارج.. أنتم إخوتنا وأنا مسؤول كوزير للمغتربين أيضا عن متابعة نشاطاتكم.. هناك قلة مازالت تراهن على الغرب وهذه القلة لديها طموحات وأوهام.. أقول لهم لا تعيشوا بأوهامكم فالغرب غرب والشرق شرق.
وردا على رسالة سورية للعالم اليوم وخاصة أن ش
أكد وليد المعلم وزير الخارجية والمغتربين ان الاوروبيين أضافوا صفحة سوداء جديدة الى سجلهم الاستعمارى القديم في منطقتنا عندما اتخذوا اجراءات تطاولوا فيها على السيد الرئيس بشار الاسد رمز السيادة الوطنية والوطن وكذلك بعض المسؤولين  القياديين اضافة الى اجراءات اقتصادية وهم وضعوا أنفسهم في مواجهة الشعب السوري .
وأضاف المعلم في حديث مع التلفزيون العربي السوري مساء امس الاثنين ان الاوروبيين كانوا يتحدثون عن هذه الاجراءات كثيرا وسبقها سفر كاثرين اشتون وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي الى الولايات المتحدة من اجل اتخاذ الادارة الامريكية لحزمة عقوبات تمهد لاتخاذ الاوروبيين فيما بعد هذه العقوبات اليوم .
وقال المعلم لقد اخطوءوا بهذه العقوبات لانها تهدف الى تحريض الذين يتوهمون بأن الغرب يساعدهم على الاستمرار بالعنف وكذلك عندما تطاولوا على السيد الرئيس واتخذوا عقوبات تضر بمصالح الشعب السوري وخاصة الجانب الاقتصادي منها وهذا الامر ليس بمستغرب لان هناك جهدا مكثفا وحثيثا من بريطانيا وفرنسا دولتي الاستعمار القديم لحمل الاوروبيين على هذه الاجراءات وهذا يدعو الى استذكار تاريخ هاتين الدولتين في منطقتنا .
وأشار المعلم الى ان هاتين الدولتين كانتا منذ 100 عام تقريبا وراء وعد بلفور الذي أعطى اليهود وطنا قوميا في فلسطين ثم حركوا الجماهير العربية للثورة على الدولة العثمانية وكانوا في ذات الوقت في غرفهم المغلقة يصنعون اتفاق سايكس بيكو ويبدو أن التاريخ يكرر نفسه الان وهم يحرضون على العنف واستمرار الازمة ويقفون حاجزا أمام محاولات الحكومة السورية واجراءاتها لتحسين مستوى معيشة المواطنين بسلسلة اجراءات اقتصادية تضر بمصالح الشعب السوري .
وتساءل المعلم لماذا يريدون أن تستنزف سورية .. وأن يبقى الجرح نازفا .. لان سورية هي الرقم الصعب أمام مخططاتهم وأمام التوسع الاسرائيلي . وأضاف المعلم هم يريدون أن تضعف سورية حتى تسير هذه المخططات لكن السؤال الذي نستغربه هل تضعف سورية بأيدي فئات من شعبها .. هذا السؤال كبير أريد أن أخاطب به هذه الفئات .. لمصلحة من .. اليست اسرائيل هي المستفيد الاول مما يجري .. مؤكدا ان اسرائيل
هي المستفيد الاول لانها أولا تتنصل من استحقاقات السلام وثانيا تواصل سياستها الاستيطانية وثالثا تغتصب الارض الفلسطينية شبرا شبرا .. وتقيم المستوطنات ولا احد في العالم .. لا الغربي ولا غيره ينتقد اسرائيل .
وأضاف المعلم لا أريد العودة الى الماضي ولكن اقدم مثالا حيا فالرئيس الامريكي باراك اوباما خاطب قبل أيام الدول العربية والاسلامية وتحدث عن دولة فلسطينية بحدود عام 1967 وبالامس خاطب مؤتمر ايباك وتراجع عن حدود هذه الدولة وقال ليس بالضرورة أن تكون حدود عام 1967 من اجل أصوات اليهود .. اذا الموضوع انتخابي وهو يتبرع بأرض فلسطينية ليست ملكا له ولا لابيه ولا لجده .. هي أرضنا .
وأكد المعلم ان ما صدر عن الاتحاد الاوروبي هو تبادل أدوار فأمريكا تقود هذه الاجراءات ضد سورية واتخذت الاجراء قبل أيام من اتخاذ الاوروبيين له وعندما لمست أن الاوروبيين منقسمون فيما يتعلق بهذه الاجراءات أعطتهم رسالة تقول ان سورية هي الهدف ولذلك لا أميز بين الموقف الامريكي والاوروبي اذا لم نقل أن أمريكا هي التي تقود هذه الحملة . وحول اتخاذ هذه المواقف الاوروبية على هذا النحو اليوم قال المعلم ان هناك تغيرا في الحكومات فعلى سبيل المثال الان جوبيه وزير خارجية فرنسا قد يكون يثأر لفترة الرئيس جاك شيراك وهذا وارد لانه اتخذ موقفا حديا تجاه سورية وغير مبرر ووزير خارجية بريطانيا اتخذ موقفا أيضا مع أنني تحدثت اليه هاتفيا وكان رجلا منطقيا ولكن عندما يتعلق الامر بالاعلام أو بسورية فهو ينظر الى مصالح حزبه الداخلية .
وقال المعلم ان مصالح سورية لم تكن أبدا في وارد هؤلاء أما ما يتعلق بموضوع الشراكة فنحن من أوقف الشراكة لسبب بسيط وهو أننا لمسنا أن فيها اجحافا واضحا على الاقتصاد السوري وخاصة في مجال الصناعة .
وبشان أبعاد هذه الاجراءات الاوروبية وتأثيرها على سورية أوضح المعلم ان هناك تضخيما اعلاميا لهذه الاجراءات .. أنا منزعج منها ولكنني لا أقول انني متخوف .. وان أوروبا تحتاج الينا كما نحتاج اليها لكن بالنسبة لنا أوروبا أو أمريكا ليست كل العالم فهناك في العالم شرق وهناك أفريقيا وأمريكا الجنوبية وروسيا والصين ولذلك أنا أقول ان هذه الاجراءات كما ستضر بمصالح سورية فهي ستضر بمصالح أوروبا .. وسورية لن تسكت على هذه الاجراءات .
وقال المعلم يجب الا نغفل العلاقات التقليدية الاستراتيجية القائمة بيننا وبين بلدان اسيوية عديدة مثل ماليزيا والصين وايضا روسيا الاتحادية التي حققت معجزات اقتصادية مقابل اوروبا .
وحول موقف روسيا والصين تجاه سورية واستمراره على النحو الذي هو فيه الان اضافة لذكر عدم موافقة روسيا على قرار في مجلس الامن ضد سورية وليس استخدام الفيتو قال المعلم أنا لا أستطيع أن أتحدث نيابة عن روسيا لكن أقول في هذا الصدد انه عندما امتنعت روسيا والصين عن قرار مجلس الامن المتعلق بمنع حظر الطيران بالنسبة لليبيا ونال هذا القرار 9 أصوات ما الذي جرى بعد ذلك وكيف تطور استخدام حلف الناتو لهذا القرار .. لقد أمعنوا في استخدام القوة تجاه ليبيا بسبب ستارة مجلس الامن وروسيا نفسها اليوم تتحدث عن ذلك لذلك أقول صحيح ان المصالح بيننا وبين روسيا متبادلة لكن اعتقد أن الدرس الذي استقيناه مما حصل بعد قرار مجلس الامن في ليبيا وكيف طبق القرار عليها هو درس هام يجب أن يعيه الجميع بما فيهم روسيا . وحول امكانية حدوث تغير في الموقف الروسي قال المعلم أنا لا أتحدث نيابة عن روسيا لكننا نعول على الموقف الروسي .
وبشان حديث وزير الخارجية الفرنسي حول اقتراب بلاده وبريطانيا من الحصول على 9 أصوات في مجلس الامن اوضح المعلم ان ذلك يعني أن الهيمنة الغربية على مجلس الامن واضحة والهيمنة الغربية تستطيع أن تؤمن تسعة أصوات لكن سؤالي للدول التي يحق لها اتخاذ الفيتو هل ستترك هذا الموضوع لهيمنة هذه القوى الغربية  وهذه اشارة استفهام كبيرة أطرحها .
وردا على سؤال حول خوف شريحة من الشارع السوري من تكرار سيناريو ليبيا في سورية قال المعلم لست قلقا من هذه النقطة اطلاقا فأولا لا يوجد لدينا النفط كما في ليبيا أو في العراق .. لا يوجد لدينا هذا الكم من النفط الذي يشمون رائحته على بعد الاف الاميال وثانيا ان شعبنا واع وشعبنا وان كان هناك خلاف في الرأي عندما يستشعر العدوان الخارجي سيتوحد وهم لا يريدون هذا الشعب موحدا بل يريدون ان ينزف وأن تستمر الازمة لنزف سورية لذلك أنا استبعد أن يلجؤوا الى ذلك .
وفيما يتعلق بتوقعاته بأن تحدث أعمال عدوانية ضد سورية قال المعلم أنا شخصيا لا أتوقع وبالتحليل العلمي والمنطقي لست قلقا من هذا الاحتمال أنا فقط أقول ان ما يحاولونه من هذه الاجراءات هو فرض ارادتهم على القرار السوري وسورية كما أثبت التاريخ لا تسير بالضغوط وهي عصية على الضغط ولا تستطيع الا أن تكون دولة مستقلة بقرار وطني مستقل يراعي مصالح شعبها وأمتها .
وحول المطلوب من سورية اليوم قال المعلم ان المطلوب منها أن تكون ضعيفة أي مستنزفة فهي الصخرة التي تحول دون مخططاتهم فمن غير سورية يقف أمام وجه مخططاتهم متسائلا من لديه وهم بان أوروبا والولايات المتحدة تسانده بذريعة حقوق الانسان وبأي ذريعة كانت .. ان يأتي خلال مئة عام مضى بموقف واحد أوروبي أو أمريكي لصالح العرب فدائما هم يحاربون العرب في المحافل الدولية وبياناتهم ومواقفهم .
وأضاف المعلم ان الرئيس الامريكي باراك أوباما قال بالامس يجب الحفاظ على التفوق الاسرائيلي ويتحدثون بصراحة فكيف يدعون القلق على الانسان السوري وهم يتخذون اجراء بمنع بنك الاستثمار الاوروبي من اعطاء قروض لسورية أو بوقف التعاون بين الاتحاد الاوروبي والحكومة السورية من أجل التنمية فهل هكذا يسعون للاصلاح أم يضعون العراقيل أمام الاصلاح وأمام تحسين معيشة المواطن السوري فهذه أسئلة هامة وقال ان الولايات المتحدة فرضت منذ سنوات قانون محاسبة سورية والذي كان مجحفا بحق سورية اقتصاديا وكنا اذا أردنا شراء قطعة غيار لطائرة لا نستطيع الا باذن من وزارة الخزانة الامريكية فهم يصيبون الحياة اليومية للمواطن السوري ويؤثرون بهذا سلبيا .
وردا على سؤال حول الاجراءات الاوروربية في وقت يمضي فيه الاصلاح في سورية بوتيرة عالية واطلاق الحوار الوطني قال المعلم لان سورية تتخذ مواقف في صالح الشعب ولا تعتمد على ما يأتيها من الخارج وهي أدرى بمصالح شعبها ولذلك لا أربط بين هذه الاجراءات وما بدأته القيادة السورية وما تنوي القيام به من اصلاحات شاملة وان مثل هذه الاجراءات لها هدفان أولهما التحريض على استمرار هذا الوضع في سورية وثانيهما عرقلة مسيرة الاصلاح والتأثير في حياة المواطنين لتحريضهم .
وحول تأثير هذه الاجراءات على المصالح الاوروبية في المنطقة والموقف الذي ستتخذه سورية منها قال المعلم انني لست من أصنع السياسة أنا أنفذ سياسة وسنقترح سلسلة من الاجراءات توافق عليها القيادة لنبدأ باتخاذها ولذلك لا أريد أن استبق الامور وعندما كان الوزراء الاوروبيون يزورون سورية قبل بضعة أشهر فقط ويأتون الينا كانهمار المطر كانوا هم من يسعى ويقولون ويعترفون بموقع سورية الجيوسياسي الهام .. وهم سيخسرون هذا الموقع ولن
يكون لهم دور في المستقبل في منطقتنا ومثال على ذلك في عام 2005 تأمر جاك شيراك وجورج بوش وطوني بلير على سورية لاسقاط نظام الحكم والوثائق أصبحت متاحة فماذا جرى بقي نظام الحكم وهم سقطوا وربما التاريخ والوقائع تكرر نفسها .
وبشأن الثمن الذي ستدفعه سورية لقاء مواجهتها الاجراءات الاوروبية قال المعلم هذا شيء طبيعي اما ان نرضخ للضغوط والهيمنة ونسير حسب ارادتهم أو نقاوم فالطريق واضح لماذا تدعم سورية المقاومة لان أرضها تحت الاحتلال متسائلا لماذا كانت هناك مقاومة أيام الاحتلال النازي لاوروبا وكانت مشروعة وتزود بالمال والسلاح وعندما يأتي الموضوع الينا يقال ارهاب هذا نفاق .
وأضاف المعلم ان سورية منذ استقلالها وحتى اليوم كانت تحت مجهر التآمر الدولي ففي عامي 2003 و2004 بعد الاجتياح الامريكي للعراق جاء الى سورية وزير الخارجية الامريكية كولن باول ومعه ورقة فيها ستة شروط وقال للسيد الرئيس اما أن تقبل بهذه الشروط أو يمتد الاجتياح العسكري للعراق الى سورية رفضنا هذه الشروط وانطلقت المقاومة في العراق .. بعد ذلك فرضوا قطيعة على سورية أمريكية وأوروبية وبعض العرب شاركوا فيها ماذا جرى بعد ذلك كسرت هذه القطيعة وجاءنا 90 في المئة من وزراء الاتحاد الاوروبي وزاروا دمشق لذلك أقول ان الخلفيات واحدة تنطلق من ذكريات التاريخ الاستعماري التي مازالت في أذهان بعض المسؤولين الاوروبيين لكن سورية ستبقى صامدة . وبخصوص وجود مقدمات في اعادة التموضع لاستهداف سورية قال المعلم الادوات تختلف وهناك فئة قليلة من الشعب مع الاسف مازالت تعتقد أن الغرب يقف الى جانبها وتراهن على هذا الموقف .. هم يستغلون هذا الموقف لذلك أقول ان شعبنا واع وسورية هامة لشعبنا ومستقبلها هام وأقول لهؤلاء كفى ودعونا نبن معا سورية في مواجهة هذه الحملة الاستعمارية الجديدة .
وردا على سؤال حول استناد هذه الاجراءات على أسس القانون الدولي قال المعلم انه اقرب الى الجنون ولا يستند الى أي شرعية وهو منطق القوي على الضعيف فهذه الاجراءات ليس لها مستند قانوني .
وتابع المعلم لا استبعد المزيد من الاجراءات ضد سورية لكنني لست قلقا فهي اجراءات سياسية اقتصادية لن تصل الى الحل العسكري وأؤكد ذلك لاسباب تتعلق بهم لكن أتوقع المزيد من الاجراءات وهذا يتوقف على شعبنا ووعيه .. وعي شعبنا لما يحاك له كلنا نتضرر مما يجري وكلنا نتضرر من هذه الاجراءات وأنا ذكرت نموذجين اقتصاديين للتو لذلك أقول شعبنا يجب أن يعي انه ليس هناك أعز من سورية لماذا لا نعود الى وحدتنا الوطنية التي نفخر بها والى هذا التعايش الذي علمناه للغرب وكنا نموذجا له في منطقتنا وأقول واراهن على وعي شعبنا . وأضاف المعلم عندما يريدون اتخاذ اجراء عسكرى يحسبون كلفته بالدولار أو باليورو ومدته والفوائد التي سيجنونها بعده .. في كل منطقة اتخذوا فيها اجراء عسكريا دمروا البنية التحتية عن بكرة أبيها وجاءت شركاتهم لاعادة اعمارها معتمدة على موارد النفط .. نحن لا يوجد لدينا هذه الكمية المغرية للنفط التي تجعلهم يفكرون بذلك .. في كل منطقة اجتاحها الغرب عاث فيها دمارا .. وفي العراق وصل عدد الضحايا الى مليون نسمة ولذلك اقول يجب ان نعتمد على وعي شعبنا .
وقال المعلم من يعتمد على مساندة الغرب له واعرف أن البعض يعتمد عليهم أقول له انه واهم .. فهذا الغرب يسير بمصالحه ومن اتصالي مع بعض السفراء الغربيين علمت منهم أن هناك بعض السوريين يزورونهم والسفراء يحرضون هؤلاء على الاستمرار بالتظاهر وهذا خطأ كبير بحق الوطن ما نريده هو تعزيز وحدتنا الوطنية والسير ومتابعة برنامج الاصلاح الذي سيجعل من سورية بعد هذه الازمة تخرج أقوى وتواجه هذا التحدي الذي كشف عن وجهه باجراءات الغرب اتجاه سورية .
وأضاف المعلم لا أريد أن أتحدث عن بعض أدوات الإعلام وأنا لا أسميها وسائل الإعلام بل أدوات الإعلام وأنا أقول مع الأسف إن هذا الغرب اعتمد على مجموعة معطيات من جانب واحد وأنا تحدثت مع البارونة اشتون بالهاتف وقلت لها إن هذا خطأ كبير أنتم تسمعون الصورة من طرف واحد والحقيقة ليست كذلك ولكن هذا جرى في العراق حيث كان الأمريكيون يعتمدون على بيانات ومعلومات تزودهم بها المعارضة عن أسلحة الدمار الشامل العراقية وعندما غزوا العراق لم يجدوا هذه الأسلحة ولذلك أقول الغرب لديه مخططات ومصالح ليست إطلاقا لمصلحة الشعب السوري وأكبر دليل على ذلك أنهم يحاولون التأثير على الاقتصاد السوري في حين تسعى الحكومة السورية جاهدة لتنفيذ توجيهات السيد الرئيس لتحسين مستوى معيشة المواطن السوري.
وحول نظرته السياسية إلى موقف سورية قال المعلم إن سورية شاؤوا أم أبوا لديها موقع جيوسياسي مهم وبارز سبق لهم أن اعترفوا به فسورية ساندت قضية فلسطين وهذا جزء من تراثنا وساندت المقاومة الفلسطينية والمصالحة الفلسطينية التي تحققت.
وأضاف المعلم قضية فلسطين هي قضية مركزية بالنسبة لسورية التي سعت دائما للتضامن العربي ودافعت عن كل قضية عربية واعتبرتها قضيتها لذلك هذا الموقف القومي لسورية يجب آلا ينساه أحد حتى عندما تعلق الأمر باحتلال الكويت هبت سورية من أجل تحريرها فهي لا تتأخر في إبراز موقفها القومي.
وبشأن وجود تحركات لإشغال سورية بالداخل ومدى تأثير ذلك على بعض مواقفها وتوجهاتها الوطنية قال المعلم إن هذا سؤال مهم حتى هم قدموا لنا مغريات للابتعاد عن المقاومة والابتعاد عن علاقتنا مع إيران وقدموا لنا مغريات وقالوا إذا فعلت سورية كذا فسيتحسن الوضع الداخلي ونحن نسعى دائما في علاقاتنا الخارجية إلى شيئين الأول موقف تلك الدول من قضية فلسطين والثاني المصالح المشتركة لشعبنا مع شعوب تلك الدول.. فالدولة التي تتخذ موقفا واضحا لمساندة حقوق الشعب الفلسطيني هي أوتوماتيكيا صديقة لسورية.
وتابع المعلم إن سورية لن تغير علاقاتها تحت الضغط مع أي دولة لديها علاقات متينة معها فميزة سياستنا ومواقفنا أنها مستقلة وسنحافظ عليها ونحن بلد عصي على الضغوط لافتا إلى ان سورية لا تتلقى أي مساعدات مادية من أحد ونحن بلد نعتز بوحدة شعبنا والتحامه مع قيادته.
وقال المعلم كنا دائما نراهن بأن صمودنا ينبع من هذا الواقع ولذلك أنا أقول لهذه الفئة التي تراهن على الغرب احرصوا على بلدكم ووطنكم فالغرب لديه مخططات ومصالح تختلف عن مصالحكم ولا أحد يستطيع إبعاد سورية عن قضية فلسطين الموجودة في كل بيت سوري قدمنا العشرات والمئات من الشهداء من أجل قضية فلسطين ومازلنا مضيفا أننا فقدنا الجولان من اجل قضية فلسطين ولذلك من الصعب أن يتم إبعاد سورية عن قضية فلسطين وأنا لي تجربة في هذا الموضوع ففي حرب 2006 كان رئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة وكلفني السيد الرئيس بزيارة لبنان خلال العام والتقيت مع السنيورة لساعات حيث كانت وزيرة الخارجية الاميركية السابقة كوندوليزا رايس تتصل كل نصف ساعة بالسنيورة لتضع له شروطا لوقف الحرب.. مؤكدا أن الحرب لم توقف من أجل لبنان بل أوقفت لأن إسرائيل وصلت إلى الحائط فيها وبناء على طلبها اوقفت الحرب.
وقال المعلم مهما كان لبنان مهما لأمريكا فإسرائيل هي الأهم ومهما كانت أي دولة عربية هامة لأمريكا فإسرائيل هي الأهم ولذلك أقول للاشقاء في لبنان هل يستفيد لبنان من هذه الأزمة في سورية... قطعا لا وسمعنا تصريحات عديدة من أشقائنا في لبنان يحذرون من انعكاس هذه الأزمة على استقرار لبنان.
وردا على سؤال حول مشروع الشرق الاوسط الجديد في ظل ما يجري في سورية وخاصة بعد تأكيد الرئيس الامريكي بأن أمن إسرائيل بالنسبة لأمريكا هو محصن وحديدي قال المعلم دائما هذه سياسة أمريكية ثابتة عندما كنت سفيرا في الولايات المتحدة كنت أحاول تحسين العلاقات بين سورية والولايات المتحدة فكان يأتيني الجواب هذا جهد ضائع لأن إسرائيل تعتبر أي تحسن في علاقات الولايات المتحدة مع سورية ينتقص من علاقاتها مع الولايات المتحدة وأذكر مرة ان الوزير جيمس بيكر قال لي انتبه طالما تشرق الشمس التزامنا تجاه إسرائيل قائم اذا هذه ثوابت.. الآن مشروع الشرق الاوسط الجديد "الكبير" التسميات كلها فشعوب المنطقة مستهدفة والمخطط موجود لكن المسؤولية تقع على هذه الشعوب في إسقاط هذا المخطط.
وأضاف المعلم ان هذا المخطط يشمل كل الشرق الأوسط وكل العرب دون استثناء وهم يتحدثون عن رياح التغيير وأنا أقول جميعنا مستهدف لن نواجه هذا الوضع إلا بالوحدة الوطنية وبالتضامن العربي وبخدمة مصالحنا القومية.
وفيما إذا ما قدمت مغريات مادية لسورية للتخلي عن موقفها الوطني أكد وزير الخارجية أن ما قدم ليس مغريات مادية بل هو إغراء بأن الوضع يتحسن في سورية إذا فعلنا كذا وكذا وهذا جاء عبر أقنية عديدة.
وأوضح المعلم أن الوضع في سورية مختلف فهناك مجموعات تتظاهر بعضها مسلح وبعضها يتظاهر وبعضها لديه مطالب التقى بها الرئيس الأسد وحاورها ووقف عند مطالبها وأنا أعلم أن سيادته جاهز لاستقبال المزيد من الوفود التي تمثل المحافظات لافتا إلى أن الرئيس الأسد أطلق برنامجاً إصلاحياً وتحدث عن برنامج طويل المدى للإصلاحات التي تشمل الناحيتين الاقتصادية والسياسية وهذا لم يحدث في دول أخرى مؤكدا أن الوضع في سورية مختلف ونعول على الشعب السوري في إنهاء هذه الأزمة.
وتابع المعلم ان سورية لا تعول على منطقية الولايات المتحدة وأوروبا تجاهها فما يجري هو غير منطقي وغير واقعي ولا يعول على خارج سورية في معالجة الوضع فيها.
وقال المعلم مازلنا نملك مفاتيح معالجة هذا الوضع في سورية بمزيد من وعي المواطن السوري لما يحاك حوله ولما يخطط في الغرب ضده فنحن نعول على وعي المواطن السوري وعلى تمسكه بوحدته الوطنية وعلى أن يقود السيد الرئيس البلد والإصلاحات.
وحول انحسار المؤامرة بعد تعرية أهدافها السياسية قال المعلم أتمنى ذلك وإنها يجب أن تنحسر فورا لأن ما يحاك حولنا يستهدفنا ويضعفنا داعيا إلى العمل معاً كي نخرج من الأزمة وتكون سورية أقوى.
وردا على سؤال إلى أين ترى سورية ذاهبة اليوم قال المعلم لا أحد يزحزح سورية فسورية ستبقى سورية والشعب السوري سيبقى الشعب السوري والرئيس الأسد هو قائدنا وسنستمر في هذا وأنا متأكد أننا سنخرج من هذه الأزمة أقوى وبوحدة وطنية أصلب نفتخر بها وسنعود للعب دورنا الجيوسياسي في المنطقة من أجل خدمة مصالحنا الوطنية والقومية.
وأشار المعلم إلى أن الأيام القادمة ستشهد تحركا دبلوماسيا مكثفا يستهدف أولا المحيط العربي الذي نعول كثيرا عليه لسببين الأول هو أن المحيط العربي حاضن ويواجه ذات التحديات وثانيا يستطيع هذا المحيط أن يؤمن تكاملا اقتصاديا هاما من خلاله نستطيع أن ندفع عجلة الاقتصاد السوري كما سنعزز علاقاتنا مع روسيا والصين وماليزيا وبلدان آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية لكي نبرهن للغرب أن العالم واسع وهو ليس فقط أوروبا أو الولايات المتحدة.. قلت هذا الكلام في عام 2006 أمام مجلس الشعب عندما كان الحصار الغربي الأمريكي الأوروبي مع بعض العرب على سورية وخرجنا من ذلك الحصار وسنخرج أيضا اليوم.
وردا على سؤال حول تصريحات جيفري فيلتمان عند وصوله إلى لبنان بأن أمريكا تتوجه إلى تكرار النموذج الكوري الشمالي في سورية اليوم قال المعلم لا أريد أن أعلق على فيلتمان فهو معروف بما فعله في لبنان.
وحول رسالته إلى السوريين قال المعلم أكون مخلصا وأنا ابن هذا الوطن وأمضيت نصف قرن في العمل الدبلوماسي أقول لشعبنا العظيم أراهن على وعيكم وإدراككم ونضالكم الطويل لتحرير الوطن من الاستعمار.. أراهن عليكم أن تعوا ما يحاك ضد سورية.. زيدوا من وحدتكم الوطنية.. زيدوا من التفافكم حول رئيسكم وستجدون أن الإصلاح قادم وشامل وسورية ستخرج أقوى.. ثقوا بالمستقبل.
وخاطب السوريين في الخارج.. أنتم إخوتنا وأنا مسؤول كوزير للمغتربين أيضا عن متابعة نشاطاتكم.. هناك قلة مازالت تراهن على الغرب وهذه القلة لديها طموحات وأوهام.. أقول لهم لا تعيشوا بأوهامكم فالغرب غرب والشرق شرق.
وردا على رسالة سورية للعالم اليوم وخاصة أن شعبها هو المستهدف بهذه الإجراءات قال المعلم أنا أقول لقد عاش شعبنا منذ الاستقلال وحتى اليوم موضع ضغوط وتآمر وتهديد بالغزو وبحروب.. وصمد الشعب السوري واليوم سيصمد لأنه سيبني مستقبله المزدهر.

#شارك