"إسرائيل" وكردستان: قنبلة إقليمية وكيان وظيفي

2017-09-14 10:18:28

كتب علي حيدر في صحيفة الأخبار لم يكن مفاجئاً إعلان "إسرائيل" التأييد العلني لانفصال كردستان عن الدولة العراقية وإقامة دولة مستقلة. بل يأتي هذا الموقف امتداداً تاريخياً لخيار استراتيجي تبلورت معالمه منذ ما بعد تأسيس الكيان الإسرائيلي، وفق استراتيجية «تحالف الأطراف/ الضواحي» لمواجهة الطوق العربي الذي كان معادياً لها في ذلك الحين. لكن اليوم بات للموقف الإسرائيلي المؤيد على الدوام للانفصال الكردي أبعاداً جديدة، لجهة أن التحالفات أصبحت تضم عرباً أيضاً لمواجهة محور المقاومة. ويأتي تكرار الموقف الإسرائيلي المؤيد للانفصال الكردي في هذه المرحلة، بمثابة اقتناص فرصة «طموح أحزاب كردية»، على حساب دول المنطقة وشعوبها، بهدف إنتاج ودعم مسار تقسيمي بعناوين إضافية. مع ذلك يأتي موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي تتويجاً لمسار طويل من العلاقات الثنائية، كانت في معظمها غير معلنة رسمياً، لكنها كانت واسعة جداً وشملت المجالات الاستخبارية والعسكرية في العديد من المحطات.

ويشرح الكاتب أن لإسرائيل رؤيتها وتقديراتها ورهاناتها على مسار الانفصال الكردي  فهو بمثابة زرع قنبلة إقليمية يمكن أن تشكّل أرضية تُسهم في إعادة إرباك الساحة الإقليمية وإنتاج الفوضى الأمنية بعناوين مختلفة هذه المرة. وما يعزز الرهان الإسرائيلي، أن الخيار الكردي يختلف في العديد من المزايا عن رهانها على «داعش»، باعتبار أن الأخيرة تبقى منظمة إرهابية متوحشة من الصعب على أي دولة أو كيان يراهن عليها ككيان وظيفي، أن يجاهر ويتفاخر بموقفه وخياراته. أما في الموضوع الكردي، فيمكن لـ "إسرائيل" أن تغلف خيارها بعناوين الاستقلال والحرية وما شابهها من مفردات وشعارات. أضف إلى أن إسرائيل ترى أن إقامة دولة كردية في شمال العراق سيكون بداية دينامية لن تقتصر مفاعيلها وتداعياتها على العراق وحده بل ستشمل كل المحيط الإقليمي، وتحديداً الجمهورية الإسلامية في إيران، إضافة إلى تركيا وسورية.

#شارك