في القريب العاجل!

2019-05-15 10:04:49

تناولت وسائل الإعلام قبل أيام نبأ سقوط عامل في حفرة الصرف الصحي أثناء قيامه بعمله داخلها، والذي نجا بأعجوبة بعد غيابه عن الوعي نتيجة استنشاقه غاز الميتان القاتل المنبعث من الحفرة.
وللمصادفة تزامن وقوع الحادثة مع اليوم العالمي للسلامة المهنية والاحتفالية التي أقامتها المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بهذه المناسبة والتي كرر فيها المشاركون كعادتهم تأكيدهم على عدة ضرورات منها: زيادة تدريب وتأهيل مفتشي الصحة والسلامة المهنية بالمؤسسة ومساعدة الشركات في تقليل المخاطر الناتجة عن طبيعة العمل، خلق بيئة عمل صحية في الشركات العامة والخاصة، وزيادة التدريب والتوعية للعمال في مجال الصحة والسلامة المهنية على كل المستويات والتشارك مع جميع الوزارات بهدف خلق ثقافة وقائية والحد من وقوع الحوادث وتطبيق إجراءات السلامة في كل القطاعات..الخ.
فيما تكشف حادثة سقوط العامل بوضوح أنه لا يزال العمال الذين يمارسون أكثر الأعمال خطورة يفتقرون إلى أدنى مستويات الحماية من حيث تزويدهم بأجهزة الوقاية والسلامة اللازمة وخاصة أثناء العمل في الحفر العميقة والقديمة التي تحتوي على غازات سامة، كما صرح فوج إطفاء دمشق الذي قام بإنقاذ العامل والذي دعا جميع الجهات العامة إلى اتخاذ الحيطة والحذر فيما يتعلق بتوفير عوامل السلامة للعمال، وبالتأكيد ليس هذا المجال هو المجال الوحيد الذي تنعدم فيه عوامل السلامة والصحة المهنية والذي يمكن أن نراه يومياً فهناك عمال النظافة وهناك عمال البناء وغيرهم وغيرهم!.
ومن جهة أخرى تكشف توصيات الاحتفالية المكررة سنوياً أننا ما زلنا نراوح في المكان فيما يخص توفير الحماية المنشودة للعمال وعن عدم وجود أي تعاون بين أقطاب الإنتاج الثلاثة (الجهات الحكومية المعنية، والعمال، وأصحاب العمل).
ما يدعو إلى التساؤل فعلاً ألا يتم التعامل مع موضوع السلامة الصحية والمهنية بالجدية اللازمة وعدم إعطائه الأهمية التي يستحق رغم أننا بدأنا في مرحلة إعادة الإعمار التي يشكل العمال عمادها الأساسي، وما يجب مناقشته بصورة حثيثة من قبل كافة الجهات الحكومية المعنية هي الخطوات وبرامج العمل التنفيذية التي يجب البدء بها لتوفر جميع عوامل الحماية والسلامة لعمالنا في موقع عملهم في القريب العاجل.

هنادة سمير

#شارك