الفنانة وفاء موصللي: الشهرة بحاجة لمليون درهم عقل

2016-12-12 11:25:40

تتأسس بداية كل يوم من حياتها على هذه المقولة "المبتسم يمكن أن يؤدي عمله بشكل أفضل" فهي ترى من وجهة نظرها ان الابتسامة ترتقي بالمشاعر وتحوّل الحياة إلى مجتمع مبتسم. تبحث عن الشعور بالمتعة في أي دور تجسّده حتى لو حمل الألم لأن المتعة تحفزها لتقدم كل ما بداخلها من قدرات. إنها الفنانة المحبوبة خفيفة الظل "وفاء موصللي" التقيناها في مبنى الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون أثناء تسجيل برنامجها اليومي الاجتماعي الناقد "لازم نحكي" للمخرج "حسن حناوي" والكاتب "وليد خربطلي" واستضفناها، فكان هذا الحوار الممتع.
* أنتي تتمتعي بخفة الظل، لنبدأ من هذه الميزة "خفة الدم في العمل الفني" هل ترين أنها صفة تساعد الفنان لأن يكون قريباً من الجمهور؟ وهل هي نتاج تربية أم وراثة أم انه يكتسبها من خلال عمله في الدراما و الفن؟
** استطيع أن أقول أنها نتاج سلوك مكتسب وسلوك موجود في الشخصية الأساسية، من وجهة نظري أن الإنسان يجب أن يكون مبتسم ويرسم الابتسامة على الأقل في اليوم على وجوه ثلاثة من الناس، بعد ذلك إذا رسم كل شخص من هؤلاء الابتسامة على وجوه ثلاث أشخاص آخرين يصبح المجتمع مبتسم، أما بالنسبة للأعمال الكوميدية فهي بحاجة لأن تكون نتائجها الابتسامة، لكن هذا لا يعني أنها ليست جدية، حتى بالعمل الكوميدي يفترض أن يكون الفنان جدّي ونتيجة المفارقات والانسجام بين شخصية وشخصية يخلق الفعل الكوميدي فلذلك أنا برأيي ليس بالضرورة أن يكون الفنان خفيف الظل بالحياة لينجح بالكوميدية وأكبر مثال على ذلك الفنان القدير "دريد لحام" فهو جدّي بالحياة جداً، لكنه بالمقابل عندما يجسّد شخصية كوميدية لا يضحك ولا يخفف دم لكن نتيجة عمله هي التي ترسم الابتسامة وتوصل الفكرة المرادة وهذا أهم شيء "الفكرة"، لذلك المطلوب من الفنان أن يكون على اطلاع ومعرفة بعلم النفس كي يوصل الشيء المرجو من الفكرة التي يؤديها.
باب الحارة استثناء
*شاهدناكي في أعمال درامية مختلفة ومتنوعة، لكن يلاحظ انك من الممثلين القلائل الذين مثلوا بباب الحارة وما زالوا مستمرين به حتى الآن، ماذا أعطى باب الحارة لوفاء موصللي وماذا أعطته؟
** قدم لي "باب الحارة" الانتشار العربي، قدم "باب الحارة" لمجتمعنا إعادة انتشار الأعمال السورية، لان أعمالنا الفنية كانت محاربة وبعد عرضه فتحت الأبواب أمام الدراما السورية وكان باب الحارة هو جواز السفر، كما ألغى موضوع تسييس الأعمال، ومن ناحية أخرى "باب الحارة" حرك اقتصاد البلد فشاهدنا أعمال تجارية وأماكن سياحية تحمل اسم "باب الحارة" لتحقق الانتشار والنجاح، حتى التجارة الخارجية انتعشت وحضرت وفود خارجية من بلدان عربية وغربية لتشاهد الحارة الشامية، وفي فترتها ذهبنا نحن الممثلين سفراء عن بلادنا دون أن نكون سفراء رسميين لكي نساعد أهلنا في "فلسطين" ونجمع لهم التبرعات وببريطانيا وأمريكا وبعدة دول عربية. "باب الحارة" حقق جماهيرية واسعة ونجاح غريب فعلاً، وأنا اعتبره استثناء، فيما بعد إحدى المحطات العربية تبنت هذا العمل وصارت تجني منه أرباحاً كثيرة ولولا ذلك لم يستمر العمل حتى الآن.
* برنامج "لازم نحكي" هل شاركتي به لأنه يلامس الواقع الحالي؟
** لازم نحكي هو ضمير الناس والوجع الذي يؤلمهم، هو إخلاص الناس، ولا يتحدث فقط عن فساد المسؤولين بل عن الناس العاديين أيضاً عندما يخطئون، الكاتب وليد خربطلي خياله واسع جداً ويحفزنا نحن الممثلين ويحرضنا أن نتخيل ونلعب الدور بمرونة ونحن نشعر بالسعادة حقاً كممثلين أثناء التسجيل حتى لو كان الشيء الذي نمثله يحمل الألم، المتعة ضرورية للممثل ليقدم دوره بشكل جميل، المخرج أيضاً حسن حناوي أفكاره الإخراجية مفيدة لنا نحن جميعاً، نحن الأربعة مع المشرف باسل يوسف نتعاون كلما لاحظنا تفصيل معين لكي نتطور ونرتجل ونقدم الحلقات بالشكل الأفضل، هذا البرنامج مهم جداً ونحن نسجل الآن الحلقة المائة منه، اعتقد أن الناس أحبته هذا ما لاحظناه.
التمثيل ينهك الجهاز العصبي
* هل تقصدت دخول ابنتك نايا الفن؟
** نايا تعرف ما هو الطب وقد كانت مهنة والدها رحمه الله، لكن كان يجب أن تعرف ما هو الفن، التمثيل للمهتم وليس لمن يبحث عن المال او النجومية، التمثيل وظيفة اجتماعية وله مكانة كبيرة، يقولون أن أصعب مهنة بالعالم بعد عمال المناجم هو التمثيل، لأن الممثل الحقيقي الذي يهدف لخدمة المجتمع جهازه العصبي ينهار، والسبب أنه يقوم بمشاعر بكاء على شيء لا يبكيه هو كشخص، ويضحك على أمر لا يضحكه، ويحب أناس مشاعره حيادية تجاههم، ويتعامل مع أطفال على أنهم أولاده وهم ليسوا أولاده، هذا كله ينهك الجهاز العصبي، عداك عن ألم الرأس من كثرة الإعادة والبكاء، الممثل يختزن معلومات وصور ومشاعر وخياله لا يستهلكها بحياته الشخصية لأنها تمثيل فقط وهي تختزن بالذاكرة الانفعالية لذلك اذا لم يكن الممثل رقيباً على نفسه قد يصبح مزاجي لدرجة أنه لا يستطيع التعامل مع الناس، وضمن كل هذا الضغط النفسي الفظيع يأتي أحد الناس ليتصور معك لأنك ممثله المحبوب، أنت تضطر بهكذا حالة رغم كل الوجع والتعب الذي بداخلك أن تبتسم لأنك بدون الناس بكل بساطة انت بدون قيمة ويجب ان تترك عندهم انطباع ايجابي، لذلك أقول للممثلين الذين يتكبرون على المشاهدين مادتكم الإنسان منه نأخذ وإليه نعطي.
* ما هو أصعب موقف تعرضت له من المعجبين؟
** عندما كنت ذاهبة للمشفى لأزور والدي رحمه الله وكانت حالته بمرحلتها الأخيرة ونتوقع وفاته بأي لحظة، شاهدت فتيات تبتسمن لي من بعيد وكنت أضع النظارات ودموعي في عيوني حزناً على والدي تمنيت ألا ينتبهوا لي لأني متعبة جداً وليس لدي وقت لكنهم أوقفوني فقلت لا أريد أن أخيب أملهم سأتصور معهم وأمضي بسرعة إلى المشفى، المشكلة أنهم لم يكتفوا بالتصوير وطلبوا مني خلع النظارات وفتحوا احاديث عديدة معي استمرت ربع ساعة وقالت إحداهن نحن مسافرين إلى حلب وهذه المرة الاولى و الأخيرة التي سنراكي فيها، لم أستطع أن أقول لهم أنها ربما تكون المرة الاخيرة التي سأرى فيها والدي أنا أيضاً، كنت أبتسم لكن شفاهي ترتجف وبعد أن استأذنت منهم ودخلت المشفى انهرت بالبكاء وبالفعل كانت المرة الأخيرة التي رأيت فيها والدي.
* كيف سنراكي في الموسم الرمضاني القادم؟
** صورت دوري في مسلسل اسمه "شوق" هو الشوق للحب، للحنين، للأمان، الشوق لكل شيء كان بين أيدينا وخسرناه، هذه فكرة العمل بشكل عام، وهو يتحدث عن أم لاجئة تبحث عن ابنتها وحياتها كلها معاناة، العمل إخراج "رشا شربتجي" والنص لـ"حازم سليمان" وعندي عمل غريب بعض الشيء مزيج من رعب وبوليسي أعتبره ضمن نسيج جديد للدراما السورية لأنه لم يعرض ما يشبهه من قبل وهو للمخرج "اياد نحاس" والكاتب "سعيد حناوي" أتمنى أن ينال العمل الاعجاب، وربما اشارك ببعض لوحات بقعة ضوء.
* يقولون وفاء موصللي قوية "قد حالها" بالعامية هل انتي قوية بالحياة كما في أعمالك؟
** أبداً لست مثل أدواري، أنا انسانة غير عصبية، لست متسرعة ولا انفعالية بل هادئة، في مواقف كثيرة أضعف بسرعة حتى لو شخص اذاني مستحيل أن أرد الأذى بأذى.
نايا استمرار نجاحي واستثماري المعنوي
* هدفك الحالي؟
** هدفي الحالي نجاح ابنتي نايا، لذلك اعمل كل جهدي أن أقدمها للمجتمع بشكل صحيح، نايا اصبحت استثماري المعنوي ونجاحها استمرار لنجاحي انا ووالدها رحمه الله.
* نصيحة لنايا الممثلة؟
** أقول لنايا كوني متواضعة، الشجرة المثمرة تنحني امتلاءً وليس ذلاً، احترمي الناس، لا تنغري بالشهرة، الشهرة بحاجة لمليون درهم عقل، الشهرة كارثة اذا ساقت صاحبها للغرور، أنا أحزن عندما أرى فنان خسر جمهوره بسبب غروره، أقول لها استمري بتطوير نفسك الممثل يموت وهو مازال يتعلم وخذي امك مثال، أنا حتى من الاطفال اتعلم.
* نصيحة لنايا الابنة؟
** اقول لها مثلما ستكوني مع والدتك وتتعاملي معها سيكون أولادك معك

* حلم لم يتحقق؟
** الحمد لله كل ما تمنيته تحقق، لكني لم أحصل على أي شيء اردته بحياتي بسهولة بل بمعاناة، أنا أتعب جداً لأصل لما أريده ولكني استمتع بهذا التعب.


حوار: ريما فوزات الزغيّر

#شارك