فادي صبيح .. الموسيقي و الكومجي

2018-06-10 09:39:12

كلما زاد التباين في تنوع الشخصيات التي يؤديها الفنان ظهرت مقدرة استثنائية على تجسيد حالات وعيش تحدي تجريب شخصيات ينبغي أن تصل إلى المتلقي بالإطار الأكثر مصداقية لتحقق حالة من الإقناع،هذا ما سعى إليه الفنان فادي صبيح هذا الموسم في التنوع الذي حققه ما بين التلفزيون والسينما.‏‏
إنه الموسيقي الذي يعزف على آلة الكونترباص في الفيلم السينمائي (عزف منفرد) سيناريو وإخراج عبد اللطيف عبد الحميد وإنتاج المؤسسة العامة للسينما، حيث يؤدي فيه شخصية طلال وهو بطل المصادفة في المكان غير المتوقع ضمن مقهى شعبي، حيث جاور في (دورة المياه) كهلاً تجبره صعوبة التبول على الصراخ، فيتعاطف معه ويأخذه إلى المستشفى، لتبدأ الورطة الأخلاقية في مساعدة الرجل المجهول، في الوقت الذي يكابد فيه طلال صعوبات العثور على تكاليف الحياة اليومية.‏‏
وكان الفنان فادي صبيح قد أطل خلال شهر رمضان المبارك عبر مسلسل (المهلب بن أبي صفرة) إخراج محمد لطفي، مؤدياً فيه شخصية صديق والد المُهلب، وبدا في مرحلة متقدمة من العمر رجلاً مُسناً وحكيماً يحمل الاعتدال فيما يقول ويفعل، مانحاً الدور حالة من الثِقل خاصة عبر طريقة كلامه ونغمة صوته وحركته
أما في المسلسل الاجتماعي (فوضى) إخراج سمير حسين وتأليف حسن سامي يوسف ونجيب نصير فهو الكومجي (أبو الخيل) الذي استطاع أن يقدم من خلاله شخصية تحمل مفرداتها الخاصة، حيث رافقتها كلمة باتت علامة ودلالة عنها (عمنا يا عمنا ..)، ومثل هذه الشخصية الشعبية لتصل بكامل ألقها وبكل ما تحمله من عوالم داخلية تشكّل وجدانها، كانت بحاجة لمن يفككها ويعيد تركيبها من جديد بروحه، وهذا ما ظهر جلياً من خلال أداء الفنان فادي صبيح الذي جمع بين الحب والشهامة والوفاء وبيع الحشيش.. هي شخصية متصالحة مع ذاتها وتحمل تناقضاتها المنطقية في زمن يعيش فوضى القيم، وعلى الرغم من ذلك كان لها موقفها من الحياة، كما امتازت بجانب يحمل دماثة العاشق، وظهر ذلك جلياً من خلال مفردات علاقة (أبو الخيل) بوصال المحكومة بمرض لا فكاك منه، هي تسرق لحظات السعادة من الحياة، وقد شاركها هذه السرقة فكتب لها قصائد وفق لغته ومفهومه، لم تخرج الشخصية لتحكي شعراً منمقاً وإنما شعراً يحكي بلسان حال بيئتها ومنطقها، وربما هي واحدة من نقاط قوة الدور المكتوب بعناية كبيرة ضمن نسيج النص، والمُقدم تحت إدارة مخرج عرف حدود ما يريد بدقة، وقدمه فنان أبدع فيه حد التفوّق.‏‏

#شارك