مسرحية "أما بعد" تحكي عن هموم التقاعد

2017-10-02 18:14:40

يعالج العرض المسرحي "أما بعد" من تأليف وإخراج سهير برهوم وإنتاج المسرح القومي بمديرية المسارح والموسيقى الأزمات التي يتعرض لها المتقاعدون جراء انتهاء عملهم وجلوسهم في البيت وأثر ذلك على وسطهم المحيط بهم.

وعن العرض والرسالة التي يحملها قالت المخرجة برهوم "ما دفعني لكتابة هذا العمل هو وجود إنسانة قريبة مني عانت من مسألة الوصول لسن التقاعد مما أوصلها للمرض والموت نتيجة الحالة التي ألمت بها" مبينة أنها أثناء الكتابة كانت تتشكل لديها الصورة العامة للعرض وعند انتهائها كانت الصورة شبه مكتملة للعمل ككل.

وتابعت برهوم "لم تأخذ البروفات وقتاً طويلاً وكانت كافية ليكتمل العمل بالتعاون مع الممثلين المحترفين لبناء المشهدية المناسبة بما يمتلكون من خبرة كبيرة في العمل المسرحي كما كان للمناخ الذي بناه مهندس الديكور محمد خليلي أثر على نفسية شخصيات العرض وإضاءة بسام حميدي جاءت منسجمة مع المكان".

وأوضحت برهوم أن التجربة كانت لها خصوصية عندها كونها المؤلفة والمخرجة بالوقت ذاته مما جعلها تتفاعل بشكل كبير مع العمل لافتة إلى أن قضية التقاعد مسألة حساسة وهناك أفكار كثيرة للاهتمام بالمتقاعدين والاستفادة من خبراتهم كنوع من التعويض لهم لمنع وصولهم للإحساس بشعور الإهمال وعدم جدوى وجودهم.

بدوره قال الفنان علي القاسم الذي يلعب دور نجيب بطل العمل "العرض يقدم موضوعاً إنسانياً ضمن الجو العام الذي نعيشه من حرب طاحنة أثرت على البشر والحجر فبطل العمل يعاني من قضية تقاعده وبالوقت نفسه من فقدان حالة الاستقرار والأمل من خلال سفر ابنه الوحيد وملابسات هذا السفر ونهايته المأساوية".

وأضاف القاسم "في العرض كان صدور إعلان يدعو لرعاية الطفولة بارقة أمل لدى نجيب بطل العمل فيكفل أحد الأطفال ليكون سبباً في رعاية حياته ومن هنا ينطلق نحو أمل جديد" معتبراً أن إحدى مقولات العرض هي أن الجيل الجديد يجب الاهتمام به ورعايته وتقديم ما يلزم له لأن الطفل هو لبنة أساسية في المجتمع.

أما الممثلة إيمان عودة التي تلعب دور الزوجة فقالت "يقدم العرض معاناة زوجين مهجرين من بيتهما ومن ثم ظهور أمر تقاعد الزوج فتحاول الزوجة إشعاره أن الحياة لم تنته عند هذا الحد وتتالى الظروف عليها من هجرة ابنهما الوحيد واستقالتها من عملها مما يشكل ضغطا كبيرا عليها".

وتابعت عودة "لا يتناول العرض الواقع الحالي الذي نعيشه بشكل مباشر إنما يعرضه بشكل عام من خلال الهموم والتفكير بما هو آت ويقدم مقولة بما أننا موجودون الآن فلنعش أزماتنا والحرب التي من حولنا بقليل من الحب والتفاؤل بعيدا عن الأسى" مبينة أن الشخصية التي تلعبها تمثل تناقضاً بين الألم والفرح والحب والاستمرار في الحياة مع حاجتها للسعادة واستعانت في ذلك بمشاعر داخلية حاولت من خلالها تقديم أحاسيس الأم الحقيقية تجاه الابن والزوج والبيت والمجتمع.

من جهته قال الممثل زهير البقاعي "عرضنا إنساني بامتياز ويلامس الناس والواقع والشخصية التي أؤديها مركبة وتحمل أبعادا إنسانية وهي بحاجة لأن يلعب الممثل بطريقة مختلفة لتقديمها بشكل بسيط كونها تعاني من الفصام" مبيناً أن العرض يركز على استمرار الحياة ومهما حصل يبقى الإنسان يفكر بآماله وأحلامه ويسعى لتحقيق ذاته.

تدور أحداث المسرحية حول نجيب الذي أحيل للتقاعد لبلوغه سن الستين لكنه لا يزال يشعر أنه قادر على الاستمرار والعطاء ويحاول أن يثبت وجوده بطرق مختلفة لكنه يخفق في ذلك ما يصيبه بالإحباط واليأس ثم ينعكس ذلك على علاقته بزوجته نهى التي تعاني بدورها الغربة لأنها انتقلت وزوجها لمكان لا يعرفان فيه أحدا وبالحنين لابنهما الوحيد الذي سافر خارج البلاد منذ سنوات وانقطعت أخباره ويزداد حزن نجيب عندما تموت زوجته فجأة ويظل هو في دوامة من الحيرة والتساؤل عما إذا كان سيحقق شيئاً ما فيما تبقى من عمر سيحياه.

ويضم فريق العمل في التدريب على الرقص جمال التركماني وموسيقى عدنان فتح الله وماكياج منور عقاد والبروشور والملصق زهير العربي ومخرج مساعد خوشناف ظاظا مع حضور لصوت الإعلامية هيام حموي.

#شارك