السيف الذي لم يعرف سره ولم يخذل حامله؟!!!

2017-08-09 10:58:52

السيف الدمشقي ظلَّ دمشقياً على مرّ العصور، فلم يَبُح صُنّاعه بالسر، وما استطاعت الحضارات أن تكشف سرّه المكنون، ولكن، بعد مرور آلاف السنين، عُرف سبب تسمية «سيف الآلهة».

الأسطورة السورية تقول إنّ الإله «حُدُد» كان يرسل إلى الدمشقيين برقاً يضرب قاسيون، فيترك في ترابه آثاراً هي عبارة عن نترات حديدية كان يخرج السيوفيون ليستخرجوها من ترابه، وليبدؤوا أولى خطوات صناعة هذا السيف الخالد بطعناته النافذة وسرّه الأزليّ، حيث إنّ نترات الحديد، التي يتركها البرق في تراب الجبل، كانت تشكّل العنصر الأول في صناعة السيف هذا، فتُجبل بمزيج لا يعرفه إلا شيخ الكار، والمؤتمنون على السرّ، فيجبلون تلك العناصر بعضها مع بعض حتى تخرج العجينة التي يُشكّل منها السيف، فتوضع في الأتون حتى تنال منها النار، فتصبح مطواعة ليدي الصانع، وبعدها كان يدقّ ذلك الحديد حتى يرقّ ويتّخذ الشكل المطلوب، ومن ثمّ يُجلخ حتى يصبح قادراً على شقّ الهواء، بحسب ما تقوله الأسطورة، ومن ثمَّ يُلمّع وتُنقش عليه كلمات مناجاة للإله «حُدُد»، كالصلاة التي تقول: «حُدُد، لم يخسر حربه كلّ مَن حمل سيفك»، وأخرى تقول: «إله الحرب أعِنّا ليفتك سيفُك بالأعداء»، وبعد دخول الإسلام إلى دمشق، صارت الآيات القرآنية هي التي تُنقش على السيف.

لقد حيّر سرّ صناعة هذا السيف كلّ صانعي السيوف في أوروبا، حيث حاولوا، جاهدين على مر العصور، اكتشاف كيف يصنع، والمواد الداخلة في صناعته، إلا أنّ كلّ تلك المحاولات باءت بالفشل، وظلّ السر مقتصراً على سيوفيي دمشق، وفي الحملة الصليبية على بلاد الشام، اعتكفت مجموعة مؤلفة من أمهر صُنّاع السيف الدمشقي لعدّة أسابيع ليخرجوا بعد انقطاع عن العالم دام قرابة الشهر بمجموعة تضمّ آلاف السيوف الدمشقية المعدّة ليستخدمها أهل المدينة من مسلمين ومسيحيين، جنباً إلى جنب، في دفاعهم عن دمشق ضدّ الحملة الصليبية على المشرق، وكان لتلك السيوف أثر السحر، حيث إنّها جعلت الصليبيين يرتعدون خوفاً من هذا السلاح الضئيل الحجم ذي المفعول القاتل، وأكثر ما حيّرهم أنّه ليس كباقي السيوف التي كانت ترتطم بالدروع الغليظة، فتنكسر إن لم تنجح بشقّها، وإنما كان يلتوي كجسد الأفعى، ويعود إلى حالته السابقة دون أن ينكسر، وقام الصليبيون بعدها بإرسال مئات من الجواسيس بهيئة مستشرقين، وراغبين في تعلم المهنة، لعلّهم يصلون إلى مبتغاهم في معرفة سرّ السيف، إلا أن جميع تلك المحاولات باءت بالفشل أيضاً.

#شارك