رجم الهري: السر الأكثر غموضا في العالم والعجيبة الثامنة التي لم تسجل؟!

2017-08-03 12:09:15

يعد "رجم الهري" الأثري في الجولان العربي السوري المحتل موقعاً أثرياً متميزاً، وله أبعاد فلكية ما تزال تثير الكثير من الأسئلة التي لم تجد لها أي جواب، وقد وصف بأنه موقع ينتمي إلى العصر البرونزي المبكر أي حوالي 3200 قبل الميلاد، وهو ما يجعله واحداً من أقدم المواقع الأثرية في العالم وأكثرها تعقيداً بالنسبة لمستوى الوعي في ذلك العصر.  
 
يقع في وسط الجولان على بعد 16 كيلو متراً (10 أميال) إلى الشرق من الشاطئ الشمالي لبحيرة "طبريا"، في أعلى وادي "الدالية"، ويرتفع عن سطح البحر 515 متراً. يتألف النصب من أكمة مركزية، أو رجم، تحيط به جدران متحدة المركز، يبلغ قطر الجدار الخارجي حوالي 155 متراً وارتفاعه متران تقريباً، والمساحتان المشغولتان، والأكثر ظهوراً في الموقع تعودان إلى العصر البرونزي الأول والمتأخر».

ويقول الباحث "عز الدين سطاس" عنه «إن الموقع وُصف وصفاً متنوعاً، كمركز احتفالي، وكسياج دفاعي، وكمخزن أساسي كبير، وكمكان للدفن، وأخيراً كمركز للرصد الفلكي، وأداة تقويم. وقد أحضر بناؤو "رجم الهري" نحو 42000 طن من الحجارة البازلتية إلى الموقع، فصنعوا بناءً من أروع النصب الحجرية في منطقة شرق المتوسط. ويعتبر الباحث سطاس "إن الموقع تنطبق عليه كل مواصفات المواقع العجائبية، فهو إضافة لضخامته يعتبر تقويماً فلكياً تنطبق معطياته الرياضية على نحور الشمس قبل أكثر من 3 آلاف سنة". كما أنه من المرجح "أن يكون تقويماً زراعياً لعموم منطقة بلاد الشام تحول فيما بعد إلى مركز للاحتفال الدينية والعشتارية". ويقول مجموعة من الباحثين بأنه يتمع بمواصفات تجعله "من أعظم وأغرب وأكثر المواقع الأثرية غموضاً في العالم". حيث يتكون من خمس حلقات حجرية قطر أكبرها 156 متراً وعرض الجدران نحو ثلاثة أمتار وارتفاعها ما بين المترين والثلاثة أمتار. ويبلغ وزن الحجارة التي استخدمت في بنائه 42 ألف طن واحتجاج بناؤه إلى ست سنوات متواصلة من العمل إذا قام ببنائه مئتي عامل لمدة 18 ساعة في اليوم. وفيه مبناً مركزياً عملاقاً يرتفع أكثر من ثمانية أمتار وبوابتين عملاقتين مصممتين بطريقة "تثير الدهشة".

أما الباحث تيسير خلف يرى أن النتائج التي توصلت إليها الدراسات حتى الآن ليست حاسمة ولم تعط أي إجابة حول أسرار هذا الموقع، وهناك افتراضات حديثة تتحدث عن مرحلة أقدم من المرحلة المفترضة الحالية، كما بينت دراسات تتعلق بالطاقة أن الأعشاب تنموا في مركز "رجم الهري" بشكل يفوق حجمها الطبيعي في أي مكان آخر، وهو ما جعل بعض الباحثين يرون أن في المكان تمركزاً للطاقة الحيوية بشكل لافت للنظر، وهو ما يسير إلى دور فلكي غامض لهذا الموقع».. والجدير ذكره أن الدراسات الحديثة بدأت تتحدث عن أصل سابق لهذا التاريخ أي إن الموقع يعود إلى العصر الحجري- النحاسي الكالكوليتيك، وهو ما يؤشر إلى إن موقع "رجم الهري" يسبق الكثير من المواقع العمرانية المعقدة المنتشرة في القارات الخمس، يعني أن الحضارة العمرانية في منطقة جنوب سورية وتحديداً في الجولان، لم تأخذ حقها بعد من الدراسة، وموقع "رجم الهري" بضخامته ودقة بنائه يبقى سؤالاً مطروحاً على علماء الآثار وعلماء الفلك وبحاجة إلى إجابات شافية منهم».

والجدير ذكره أن البروفيسور "أنتوني أفيني" من جامعة كولجيت الأمريكية قد درس موقع رجم الهري، وعده أحد أهم المواقع في العالم لدراسة طريقة فهم أسلافنا لعلم الفلك في عصور ما قبل التاريخ الشائع. وقد خصص البروفيسور أفيني في كتابه (People and the Sky: Our Ancestors and the Cosmos) الناس والسماء أو أسلافنا والكون، الصادر عام 2008 فصلاً لدراسة رجم الهري على قدم المساواة مع موقع ستون هينغ (Stonehenge)البريطاني الشهير، وحضارات المايا والأزتك القديمة، والأهرامات المصرية.

#شارك