سوري ينشر صور المأساة السورية في العالم … الشاب وانيسيان لـصحيفة «الوطن»: في كل صورة أعيش تلك اللحظة الأليمة وكنت شاهداً على دمار بلدي

2016-11-19 10:38:32

هاجر إلى أميركا جسداً ولكنه بقي في حلب روحاً.. مسكوناً بين جدرانها وطرقاتها وحاراتها، لم ينس الأبنية المدمرة.. صرخات الأطفال.. وجع الأمهات.. «هاغوب وانيسيان» مصور فوتوغرافي وموثق سوري من أصل حلبي، شارك في العديد من المعارض الدولية للتصوير الضوئي، اختار صوره بالأبيض والأسود فهو يعتبر أن المأساة لا تحتاج ألواناً، في كل معرض كان يحاول تجسيد ما خلفته الحرب الإرهابية، والعمل جاهداً لإيصال رسالة للعالم مفادها كشف حقيقة ما يجري من جرائم بحق الإنسانية يرتكبها الإرهابيون في سورية عموماً وفي حلب خصوصاً.
تواصلنا مع الفنان الذي يقدم صورة ما يجري للعالم في الخارج، وكانت هذه المساحة من البوح:

بداية هل تحدثنا أكثر عن نشأتك، وعن بداية موهبتك؟
ولدت وترعرعت في مدينة حلب، وبعد تخرجي في مرحلة الدراسة الثانوية التحقت بخدمة العلم، ومن بعدها تعلمت صياغة الفضيات من جدّي أما عن رحلتي الاحترافية بفن التصوير بدأت منذ العام 1999، كنت هاوياً في البداية وقدمت عدة معارض في مدينة حلب، تعلمت مبادئ التصوير، ومختلف مراحله بمجهود شخصي، وهو بالنسبة لي كالتنفس، لا يمكنني أن أعيش من دونه.

صورك تتكلم بكل تفاصيلها عن الدمار الذي خلفته الحرب.. ماذا أضافت الحرب لموهبتك؟
لا أستطيع أن أسميها إضافة لموهبتي، لست مصوراً حربياً أنا مصور وثائقي، وتوثيق الحرب والدمار والمأساة الإنسانية كان تجربة فريدة لم أعشها من قبل، وإن ما يجذبني اللحظة بكامل عفويتها لذلك أرغب في التقاطها كما هي من دون أي تصنع، حتى في البيوت والأماكن المدمرة أحرص دائماً على إظهارها كما هي لأنني اعتبر أن التوثيق هو غايتي الأساسية.

غادرت سورية بسبب تردي الأوضاع الأمنية، كيف استطعت التقاط هذه الصور وهل تلقيت دعماً أو مساندة؟
غادرت وطني في نيسان 2014 وبدأت التقاط الصور منذ بداية الحرب في حلب حتى مغادرتي والفضل يعود لأصدقائي من القوات الخاصة في الجيش العربي السوري، حيث كنت التقط الصور بحمايتهم ودعمهم المستمر لي.

بعض الصور تتطلب نوعاً من المخاطرة وخصوصاً في الأماكن الساخنة، كيف استطعت التقاطها؟
في البداية طبعاً لأني لم أعش تلك التجربة، كان يخيفني صوت الرصاص والقذائف، ولكن بعد فترة قصيرة استطعت التغلب على الخوف، فعندما تكون مدينتي الغالية حلب ومسقط رأسي تتعرض للدمار من أعدء الإنسانية كان لا بد لي من السيطرة على الخوف، ووجدت نفسي شاهداً لدمار بلدي، فانتابني شعور الحزن والألم وأخذتني لحظات لا أسمع فيها صوتاً سوى صوت آلام الناس.

ما سبب استخدامك اللونين الأبيض والأسود ولماذا لم تستخدم الألوان؟
لا أحتاج الألوان لكي أنقل الواقع والقصة، فعندما تنظر إلى الصورة الفوتوغرافية بالأبيض والأسود تركز وتتعمق إلى الموضوع أكثر.
ربما قد تكون الألوان غير مناسبة للفكرة وفي بعض الأحيان تشتت ذهن المتلقي، لكي لا أفسح مجالاً للتغيير بالصورة بأي شكل كان.

كان معرضك الأول في نيويورك في عام 2015 هل تتحدث لنا عن هذا المعرض؟
كان معرضي في نيويورك بمبنى الأمم المتحدة وبحضور ممثلين عن السفارة السورية، وأعتقد أنني استطعت إيصال رسالتي لهم من خلال المعرض، فكل صورة تحتوي على قصة مصورة تشرح معاناة بلدي، ومن ثم في تركيا كان هدفي نقل الواقع الأليم وكشف الحقيقة للعالم الخارجي وللذين يرون فقط ما يريدونه.
أما معرضي في موسكو كان من أهم المعارض التي قمت بها وتم برعاية وزارة الثقافة الروسية وسفارة الجمهورية العربية السورية.
لحلب وقع خاص في لوحاتك ماذا يعني لك تصوير الدمار في المدينة؟
اعتمدت تصوير دمار حلب كحجر وبشر، لا أستطيع أن أصف مشاعري بالكلمات، ذكرياتي، أصدقائي وأقربائي، منهم من هاجر ومنهم من استشهد، ولذلك التقطت آلاف الصور وحين أنظر إلى كل صورة قمت بالتقاطها أعيش تلك اللحظة الأليمة وهذا الشعور يحزنني كثيراً.

هل تفكر بالعودة إلى سورية وترك بلاد الاغتراب؟
لا أعرف متى سأعود لكن سأكمل مشروعي في التصوير والتوثيق ما دمت حياً، وبصوري سأنقل صوت أهل بلادي للعالم، وأذكر دائماً في أي مناسبة أنني سأعود وأتمنى أن أدفن في أرض سورية الحبيبة لأني مؤمن بأن أرض وطني مقدسة وطاهرة.

#شارك