ساعة حمص الجديدة ... رمز لضبط إيقاع المدينة

2015-10-19 13:38:51

ساعات المدن ظاهرة سياحية مميزة لا تكاد تخلو منها مدينة في العالم ولا تقتصر وظيفة هذه الساعات على الناحية الجمالية أو تزيين الساحات فالكثير منها يضبط حركة المدن وكلنا يعرف ساعة ( بيج بن) الشهيرة التي تستيقظ مدينة لندن على صدى رناتها القوية ويوقَّت الناس ساعاتهم على حركات عقاربها الضخمة .

وتعد ساعة حمص أو (الساعة الجديدة) معلم من معالم حمص الحديثة ومن النادر أن تجد حمصيا لا يحمل في داخله ذكرى جميلة في ساحة هذا الساعة أو بالطريق المحاذي لها حيث تتوسط الساعة التي يعود تاريخها تشيدها لعام /1958/ م حيث تبرعت بها المغتربة الحمصية "كرجية حداد" وبقيت كما هي حتى عصرنا هذا بارتفاع حوالي (11) متر.

 إن الساعة القديمة هي أقدم بحوالي (30) عاما من الجديدة حيث أنشأت في مكان يشكل عقدة جغرافية وشعبية في المدينة وأما الساعة الجديدة / التي كان مكانها الحالي قاعدة لشرطي المرور وذلك عام1947 / فجاءت على زمن الوحدة وتبرعت بها السيدة "كرجية حداد" وزوجها وتبرعا أيضا للجامعة السورية في دمشق وكانت تسمى الساعة أحيانا بساعة كرجية نسبة للمتبرعة التي ارتأت أن الساعة القديمة لا تليق بمقام حمص فتبرعت بمئات الألوف آنذاك لبناء الساعة وتعاون معها المحافظ ومجلس البلدية».

أما عن مكان الساعة هو مركز المدينة حيث تتجمع هنا دور السينما والدوائر الحكومية والشارعين المقابلين لها هما من أهم الشوارع في حمص حيث أن الشارع الأول يشكل صلة بين طريق حماة ومركز المدينة والشارع الثاني شارع الدبلان حاليا وهو من أهم شوارع حمص حيث كان متنزها للعشاق والجوالين وأول ما يسأل عنه زائر حمص».

ولقد تم إنجاز الساعة في الستينيات عام 1959 وبكلفة مئات الألوف، بينما الساعة القديمة تمَّ إنجازها في عام 1924، حيث تمَّ اختيار نموذج الساعة الحالي بعد الاطلاع على عدة نماذج محلية وعالمية، وقد تمَّ إحضار كافة التجهيزات من خارج سورية، ولكن كافة البنّائين هم حمصيّون، واستمرَّت الساعة محافِظة على شكلها حتى يومنا هذا مع بعض التعديلات البسيطة."

ولقدبُنيت الساعة من قبل قسمين من العمال الأول عمال بناء والثاني اختصاصيي ساعات بعد أن درسوا كافة ساعات العالم الشهيرة واستغرق بناؤها حوالي التسعة أشهر أما الساحة التي بنيت بها فكانت تعرف بساحة شرطة السير ومن قبل ذلك كانت ثكنة فرنسية زمن العدوان على سورية (45/ 47) وكانت مربطا لخيول الجيش الفرنسي. أما فيما بعد فكانت مكانا للتظاهر من قبل السكان والحركات السياسية في الخمسينيات، ثم مرّ الجيش السوري بعد التحرير من هذه الساحة معلنا انتهاء الاحتلال الفرنسي على سورية»

 وإذا أردنا وصف الساعة الجديدة فنجد أنها نموذج فريد ليس له مثيل في العالم فهي أقرب إلى شكل المئذنة ذات الطراز المربع، ولون حجارتها مزيج من الأسود والأبيض، وتأخذ الساعة من الأعلى شكل القبة المربعة ذات الأقواس الأربعة، وكل قوس منها هو عبارة عن باب، وفي منتصف الأقواس توجد أقراص الساعة وعددها أربعة، وكلها تعمل بتوقيت واحد، ويبلغ طول العقرب بحدود 100سم، وهي مضاءة بمصابيح مخفية خلف الأرقام تشعُّ باتجاه الداخل، ويلاحظ أنَّ بناء الساعة من الحجر الكلسي الأبيض والرخام الأسود.

والساعة الأم ساعة ميكانيكية من النموذج الفرنسي تعمل على التيار الكهربائي موصولة بمحرك ربط مصنع محلياً قام بابتكاره الساعاتي عبد الله كيشي ووظيفة هذا المحرك ربط الساعة أوتوماتيكياً في حال انقطاع التيار الكهربائي ، وفي الساعة جرس مكون من ثلاثة نواقيس تعمل بواسطة مطرقة موصولة بمحرك كهربائي يعزف أنغاماً موسيقية تُسمع إلى مسافة ستة كيلومترات تقريباً وللساعة رقاص " ميقاتيه " من الخشب مثبت في نهايته قرص معدني .

فلقد تحولت ساعة كرجية حداد خلال ما يقرب من نصف قرن من تاريخها إلى جزء من هوية المدينة ودخلت في نسيجها الاجتماعي،

لكنها تعرضت فى العام /2011/ للتخريب من قبل التنظيمات الارهابية التكفيرية.

#شارك