البطاطا وتجار «البطاطا» واحتكار البطاطا: سمفونية سوق الهال الجديدة!!

2017-03-30 14:03:56

تحت عناوين براقة تلامس هم المواطن المعيشي وجيبته مررت «الاقتصاد» قرارها الجدلي في السماح باستيراد البطاطا المصرية لتنافس المنتج المحلي في عقر داره عبر الترويج لأهميته في كسر حدة أسعار هذه المادة الأساسية، التي هلل التجار كثيراً لهذه الخطوة مطالبين بزيادة الكميات المستوردة، التي عجزت عن تخفيض أسعار البطاطا حسب ما طبل للقرار، وإنما كانت سبباً لرفع أسعارها ليلامس الكيلو منها اليوم سقف 400 ليرة، وليكون المواطن مرة جديدة ضحية قراراتٍ تفصل على قياس البعض وأن علت أصوات النكران لكن واقع السوق يقول غير ذلك.

أكلة  الفقراء في العلالي
«ربما يأتي يوم لا نستطيع حتى التفكير بشراء البطاطا، التي لطالما عرفت أنها أكلة الفقراء، الآن سعرها 400 ليرة تقريباً، فكيف لموظف لا تتجاوز راتبه 30 ألفاً تحمل هذا الغلاء » كما تقول ندى موظفة وأم لثلاثة أولاد، بينما تساءل أبو محمد عن أسباب غلاء البطاطا على هذا النحو الجنوني في حين تصريحات المسؤولين الكثيرة المبتهجة بقرار استيراد البطاطا المصرية تؤكد حصول انخفاض في أسعارها، لكن كما هو الحال دائماً الفوائد يجنيها التجار، أما الفقراء «فبتضل رايحة عليهم».

احتكار وابتزاز
ارتفاع أسعار البطاطا على خلاف المتوقع أو كما روّج له عند إصدار قرار السماح باستيراد البطاطا بكمياتها المعروفة أرجعه محمد كشتو رئيس اتحاد الغرف الزراعية إلى احتكار المستوردين، الذين عمدوا إلى إبقائها في المرفأ عدة أيام للضغط على وزارة الاقتصاد للموافقة على السماح لهم باستيراد كميات إضافية، فالعمل في مجال استيراد البطاطا المصرية حسبما يقول «مغرٍ» و«دسم» باعتبار أنهم يستوردونه بالأمانة وليس شراء، فالمصدر المصري لا يطالب المستورد السوري بثمن البضاعة ويحاسبه حسب مبيعه, بحيث مهما باع منها يكون المكسب معه حتى لو طرحها في السوق بسعر 100 ليرة سيكون رابحاً، ليشدد أن بعض المستوردين يتحكمون في طرح الكميات بغية السماح لهم باستيراد كميات أكبر طمعاً في الربح المتحقق مستحضرين «الواسطات» لأخذ موافقات الاستيراد، لكن وزارة الاقتصاد لم توافق حتى الآن على مطالبهم، وخاصة أن السماح بذلك في هذا التوقيت يؤدي إلى تضرر مزارعي البطاطا في الساحل.

الحق على آلية الاستيراد
يوافقه عبد الرحمن قرنقلة خبير في الإنتاج الزراعي ليؤكد أن غلاء أسعار البطاطا عائد إلى احتكار بعض التجار، الذين يعمدون إلى طرح الكميات المستوردة بـ«القطارة» بغية التحكم في أسعارها، وهذا يخفض العرض حكماً بشكل يتسبب بغلاء أسعار البطاطا، منتقداً آلية استيراد هذه المادة وتوقيت منح إجازات الاستيراد، الذي يؤدي عدم منحها ضمن أوقات الروزنامة الزراعية إلى حصول هذه الإشكالية، فبرأيه استيراد المادة وطرحها في السوق يجب أن يتم في فترات تحصل فيها فجوات وليس في نهايتها عند بدء موسم الإنتاج المحلي، فلا يجوز الانتظار لمنح إجازات الاستيراد في نفس توقيت بدء الموسم المحلي بشكل يؤثر على سعر المنتج المحلي.
معاون وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك جمال الدين شعيب  برّر زيادة أسعار البطاطا بزيادة الطلب على الشراء، مشيراً إلى أن البطاطا المعروضة في الأسواق إما مخزنة أو مستوردة من مصر، لأن الإنتاج المحلي منها يكون معدوماً من نهاية شهر شباط إلى منتصف الشهر الرابع، لافتاً إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار تسعير البطاطا يختلف باختلاف المنطقة.

زيادة الكميات
يرفض أمين سر لجنة سوق الهال محمد العقاد الاتهامات بقيام مستوردي البطاطا باحتكارها بشكل تسبب برفع أسعارها، الذي أرجعه حسب ما يزعم  إلى قلة الكميات المسموح باستيرادها، على دفعات، ليؤكد هنا وجهة نظر رئيس اتحاد غرف الزراعية بوجود مطالبات لوزارة الاقتصاد بزيادة الكميات المستوردة بحجة تغطية حاجة السوق، ليشدد على ضرورة إعداد دراسة متكاملة ترصد واقع السوق والكميات التي يحتاجها السوق عند إصدار أي قرار بغية تحقيق الغاية منه.

انخفاض مرتقب
بقاء أسعار البطاطا على ارتفاعها الذي يرهق كاهل المواطن لحين تكرم التجار في طرح السلع بالأسواق ينفيه رئيس اتحاد الغرف الزراعية، الذي يبشر المواطن عبر «تشرين» بحصول انخفاض كبير خلال يومين بسبب طرح 5 آلاف طن من البطاطا المستوردة ليصل سعرها إلى ما دون 250 ليرة لينخفض بعد عشرة أيام إلى نحو كبير بسبب دخول المنتج المحلي إلى الأسواق وتواردها تباعاً، مشيراً إلى دور المؤسسة السورية للتجارة بكسر حدة الأسعار، فتدخلها ساهم على حد قوله في منع ارتفاعها أكثر، فلأول مرة تستطيع مؤسسات التدخل الإيجابي القيام بدورها، وهو أمر غاية بالأهمية يضمن ردع التجار ومنع تحكمهم في السوق.

يختلف معه د.سنان ديب خبير اقتصادي بتأكيده أن أسعار المؤسسة السورية للتجارة تحابي أسعار السوق، ففي آخر مناقصة حسب رأيه كان سعر التجار 277 ليرة وسعر التدخل 250 ليرة رغم المزايا الكثيرة المقدمة لها، فالتدخل غالباً برأيه يحافظ على سعر السوق ولا يكسره وخاصة بعد أن بات هدفها ربحياً، دون نكران وجود عوامل أخرى تسببت برفع سعر البطاطا إلى 400 ليرة، ما أدى إلى حصول قلة في العرض وتحكم سماسرة  السوق في الكميات المتوافرة.

رحاب الإبراهيم- تشرين

#شارك