حلول براغماتية,,, بقلم: ميساء الجردي

2017-03-15 13:19:50

لم يكن ارتفاع أسعار الدواء بهذه الطريقة الجنونية، الكابوس الوحيد الذي يؤرق المواطن السوري هذه الأيام. وعلى ما يبدو أن مسلسل الغلاء يحمل بين طياته الكثير من الحلقات، ضمن سيناريوهات أشبه بالقصص المكسيكية، ففي كل يوم مشاهد جديدة لم تكن متوقعة ضمن السياق العام لحسابات المواطن. فإذا كان هناك بعض الإقناع للأسباب التي تحدثت عنها نقابة الصيادلة حول مبررات ودواعي رفع أسعار الدواء، والتي يبدو أنها جاءت لتشكل المزيد من الأعباء على المواطنين، والمزيد من الأرباح لأصحاب المستودعات، وتجار الدواء. يكون السؤال ما هي مبررات ودواعي تصريحات نقابة أطباء الأسنان، ووعودها المسبقة برفع أسعار وتكاليف الطبابة السنية؟.

يعلم المواطن أن مفاجئات الغلاء كيفية وأنها تحدث بحسب مصالح بعض المستثمرين. وأن أكثر المشكلات تعلق على شماعة الأزمة. ومع ذلك لابد من احترام سنوات الصبر والتحمل والشح التي مازال يعاني منها هذا المواطن، وعليه فإنه من غير اللائق أن تحمل تصريحات نقيب أطباء الأسنان في دمشق الكثير من الاستهتار بمشاعر الناس، من خلال تصريح مباشر لإذاعة ميلودي إف إم. قال فيه: (من لا يملك المال فليتعالج بكليات الأسنان). ليضيف قائلا: أنه من غير المقبول طلب أفضل ما يمكن بأقل سعر في ظل ارتفاع مواد المعالجة السنية. هذه العبارات البراغماتية التي أطلقها نقيب أطباء الأسنان تضعنا أمام تساؤلات عديدة، أهمها: من المسئول عن ارتفاع المواد السنية، هل هو المواطن أم التجار وأصحاب المراكز والمخابر؟ ومن المسئول عن تفاوت الأسعار بين أطباء الأسنان، بين عيادة وأخرى حتى لو كانوا ضمن الحي نفسه أو الشارع نفسه؟ وأين الرقابة الحقيقة على أداء هؤلاء الأطباء من حيث الجودة والتسعيرة والمعاملة مع المريض؟ وهل لدى نقابة الأطباء معلومات حول المبالغ الكبيرة التي يجنيها بعض الأطباء في ظل فوضى عارمة، ودوامة من اختلاف التسعير واختلاف مصادر المواد، التي لا يعرف عنها المواطن أي شيء.

وأخيرا ومهما كانت المسوغات المدرجة والمبررات لدفع الحكومة للموافقة على رفع تسعيرة أطباء الأسنان، فإنه من المعيب أن تأتي الحلول على أكتاف الفئة الفقيرة في المجتمع والتي أصبحت تشكل الآن ما يفوق الـ 75% من الشعب السوري، وأن تكون هذه الشريحة حقل للتجارب في كليات طب الأسنان، وأن لا يكون أمامها سوى وجهة وحيدة للعلاج وانتظار دورها لأشهر طويلة، أو أن تبقى دون علاج ودون طبابة، ونحن في بلد يفتخر بتوفير الصحة المجانية لمواطنيه.

المقال يعبر عن رأي الكاتب
الثورة

#شارك