ألفت الأدلبي

2019-03-25 11:02:45

توفيت الكاتبة السورية ألفت الإدلبي في 22/آذار 2007

أحبت دمشق فكتبت لها وعنها قصصا وحكايات، لتكون مرجعا لحفيداتها الصغيرات.
هذا ما قالته في مقدمة كتابها وداعا دمشق الذي أهدته لهن ووضعته بين أيادي بنات الجيل القادم ليجدن فيه صور الماضي، ومعالمه القديمة وخصوصا أن عوامل التمدن الحديث أوشكت أن تأتي عليه فتمحوه شيئا فشيئا.‏
ولدت الفت عمر باشا الادلبي في حي الصالحية عام 1912 من أبوين دمشقيين، تلقت علومها الأولى في مدرسة تجهيز البنات. كان والدها ذواقة أدب يحيي الأدب القديم وكانت مدللة عنده، في سنة 1929 تزوجت من الدكتور حمدي الادلبي وأنجبت ثلاثة أولاد، تنتمي الفت الادلبي إلى جيل أدب الخمسينيات السوري الذي شهد نهوضا ملموسا في عدد النساء كاتبات القصة والرواية وبنوعية فنية راقية. أصدرت مجموعة من القصص والروايات والدراسات نذكر منها:‏
قصص شامية – المنوليا في دمشق ويضحك الشيطان ( قصص ) -عصي الدمع – حكاية جدي – نفحات دمشقية، دمشق يابسمة الحزن، وقد ترجمت قصصها إلى أكثر من خمسة عشر لغة أجنبية.‏
تقول الفت الادلبي عن ذخيرتها الثقافية الأولى، بدأت القراءة في كتاب الأغاني وعمري لم يتجاوز الاثنتي عشر سنة كان لوالدي الفضل الأول في توجيهي الوجهة الأدبية، كان ينعم علي بالهدايا لأحفظ أبيات من المعلقات وسواها من الشعر العربي القديم الجميل، كانت مكتبته زاخرة بأمهات الكتب مثل الأمالي والأغاني والعقد الفريد وكان أترابي يتعجبون من قدرتي وصبري على قراءة تلك الكتب القديمة الصعبة وكان لخالي كاظم الداغستاني الفضل الكبير في دفعي إلى كتابة القصة القصيرة، عرَفني بالأدب الحديث بعدما عرَفني والدي بالأدب القديم، عرَفني بأدب طه حسين وبمعارك النقد الأدبي التي كانت تثار على صفحات المجلات مثل الرسالة وكان لديه مكتبة كبيرة جدا كنت أتجول فيها وانتقي منها ما أشاء من كتب.‏
تركت الأديبة السورية الكبيرة الفت الادلبي وراءها إرثا ثقافيا كبيرا من القصص والروايات والدراسات الأدبية التي تميزت بالواقعية والتركيز على الحياة الشرقية وسجلت اسمها كواحدة من اكبر الأديبات السوريات والعرب، حصلت على العديد من شهادات التقدير والجوائز السورية والعالمية ورحلت عام 2007 عن عمر يناهز / 96 / عاما.‏
تحدث الأديب عبد السلام العجيلي عن تميز الفت الادلبي بموهبتها البارعة في تسجيل قصص الحياة الواقعية بأسلوب راق مستمد من نضارة الحياة الشامية التي تصفها في ما تكتبه، وتكاد أن تكون الوحيدة بين قصاصينا وكاتباتنا القصصيات التي بلغت بهذا الفن القصصي هذه الدرجة من الكمال.‏

ويقول عنها مارون عبود: لقد استطاعت أن تصور لنا الفت الادلبي في قصصها أعماق نفسية المرأة ونزواتها فأفادت بذلك القصة العربية بشكل كبير.‏
ووصفها الأديب محمد مروان مراد بأنها نكهة شامية انتشر شذاها من كلمات نقية صافية حملت صفات أقدم المدن عن مقصورة الجمال، وقال عنها الأديب محمد تيمور بأن قصصها من طراز خاص وشخصية مستقلة فيها تصوير للحياة الشرقية، فهي شرقية الجو والروح والنزعات، أما التمهيد للمواقف وبراعة السبك ودقة المعالجة في هذه القصص فلا تكليف فيها ولا تزوير.‏
في كتابها نفحات دمشقية تتوقف الأديبة عند معالم دمشق فتقول هذه النفحات الدمشقية لملمتها من هنا وهناك، بعضها أخذته من الكتب وبعضها جاءني بالتواتر من أحاديث الجدات والأجداد، لقد اختلف المؤرخون في أسباب‏ أسمائها الكبيرة لكنهم لم يختلفوا في ألقابها وصفاتها فلقبت بالجنة الخضراء.‏
وفي كتابها الرائع ( نظرة في أدبنا الشعبي ) تدرس صورة المرأة في ألف ليلة وليلة وترى أن من سوء حظ المرأة أن هذا الكتاب شائق جدا ويجذب العامة ببساطته وصراحته وانه زرع الشك في قلوب الرجال فجعلهم لا يأتمنون النساء أبدا والأدهى من ذلك كله أنه شكك المرأة في نفسها أيضا فطالما سمعنا عجائزنا يرددن هذا القول: ( الحية والمرية لا ترفع عنهما العصية ).‏
وتدور رواية حكاية جدي حول دمشق الناس وقاسيون والأسواق والغوطة والبيت والياسمين.‏
دمشق يا بسمة الحزن تصف فيها الكاتبة حياة أسرة دمشقية في ظل جو وطني يدعو إلى النضال والثورة على المستعمر ويتداخل الحدث الخاص بالعام فيصور فئات مختلفة من المجتمع ويشرح المجتمع الدمشقي ويصوره من خلال علاقات عائلية تهضم حقوق المرأة وتقيد حريتها وحياتها بتصوير بارع.‏

#شارك