غوتيريس والحل في سورية

2019-01-20 11:55:21

ربما يكون الأمين العام للأمم المتحدة قد اقترب من الحقيقة في تصريحه أمس الأول عندما وضع محددات ثلاثة لحل الأزمة في سورية، وهي الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وضمان أمن الجوار وأيضاً ضمان حقوق مكونات الشعب السوري، لكن الأمين العام لم يذكر مبدأ السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وخروج القوات الأجنبية التي دخلت البلاد من دون تفويض من الحكومة السورية ومن دون قرار من مجلس الأمن.
إن وحدة الأراضي وإعادة كامل الجغرافيا السورية إلى كنف الدولة مسألة أكدت عليها جميع القرارات والاتفاقات الدولية، وهذا ما يقوم به الجيش العربي السوري بدعم من الحلفاء والأصدقاء، لكن أمن دول الجوار والأمن الإقليمي تتحمل مسؤوليته الدول التي زعزعت أمنها وأمن سورية، وبشكل خاص ما فعلته تركيا طوال سنوات الأزمة عندما أدخلت مئات الآلاف من الإرهابيين وبشكل خاص من تنظيمي «القاعدة» و«داعش» والأحزاب الإسلاموية المتطرفة.. وتركيا هذه التي أقرت بضرورة مكافحة الإرهاب ووحدة الأراضي السورية تنسى أو تتناسى أن سيطرة تنظيم «جبهة النصرة» على معظم محافظة إدلب لم تتم مؤخراً وإنما تمت منذ رفع راياته السوداء على معظم مدن المحافظة قبل أربع سنوات تقريباً وبدعم تركي.. وصراخ الأتراك الآن من «جبهة النصرة» هو ليس أكثر من ذر الرماد في العيون.. كما أن التصريحات الأخيرة للخارجية التركية الرافضة لدخول الجيش العربي السوري إلى منبج ليست اعتداء على السيادة السورية فقط، وإنما هي تنكر لاتفاقات أستانا، وسوتشي، واعتداء على ميثاق الأمم المتحدة، واستمرار للتلاعب بالأمن الإقليمي، وأمن تركيا أيضاً.
إن بسط سلطة الدولة السورية في إدلب وفي شرق الفرات هو ما يعزز أمن سورية وأمن دول الجوار الذي أشار إليه «غوتيريس» الأمين العام للأمم المتحدة, وخلاص تركيا ودول الجوار من الإرهاب ومن مشكلات اللاجئين لا يمكن أن يتم من خلال مناطق «آمنة» مزعومة.
إن الشعب السوري ليس بحاجة إلى قوات «تحالف» غير شرعي أو إلى الأوهام التركية بإقامة مناطق «آمنة» وإنما يحتاج إلى احترام جميع الدول لميثاق الأمم المتحدة وعدم التلاعب بالأمن الإقليمي الذي يهدد الجميع بما فيها الدول التي تلاعبت وتتلاعب به حتى الآن.

محي الدين المحمد

#شارك