هل التاريخ يعيد نفسه أم نحن مَنْ نعيده؟

2019-02-21 22:43:29

وبينما نتردد في الجواب، بين التأثير والتأثر، علت طبقة من الثرثرة والضجيج جديدة فوق سطح المشهد، وخاصة في زمن الحرب، لكثرة التحليلات وتكاثر المحللين الذين نالوا هذا اللقب بـ«بلاش» أكثر مجانية من المساعدات الإنسانية!..في تلك الفترة كان الكثيرون من المثقفين يقفون جانباً ليس لأنهم حياديون أو من دون رأي، لكن الاصطفاف والتحشيد، المؤسس على العاطفة ومن دون أساس فكري- بطبيعة حال أي تغيير في المجتمع-، هذا الاصطفاف لا يلبيه الخطاب الثقافي لطبيعة الثقافة!. برغم ذلك ظهرت أسماء لبعض المثقفين على الشاشات أو القنوات الإعلامية، لكن ظهورهم كان بسبب موقفهم وليس لمشروعهم الفكري، وهذا ما يعني إلحاق الثقافي والأساسي بالمتغير، وهو ما سبب عدم تأسيس مراجعة ثقافية حقيقية في تلك اللحظة التاريخية (أدونيس في رسالتيه مثلاً).
حاول البعض إطلاق مراجعات أراد من خلالها كيل الاتهامات في الأسباب، وهذه الاتهامات وصلت إلى التجني في لحظات تطرفه، أو إعلان براءته مما جرى حين كانت الكفة تميل لأحد الاتجاهين، تلك المراجعات توقفت بسبب انتهاء الاصطفاف- السبب الرئيس لها-.
يسجل للدكتور نبيل فياض عدم مراجعة الفكر التكفيري فقط بل محاربته، ولم يتوان عن تمزيق الغطاء الذي تستر به ذلك «الفكر» ووصل إلى حد الصدام ليس مع «الفكر» التكفيري بل مع الغطاء، منذ ما قبل طبقة الثرثرة والضجيج الجديدة، ومع ذلك لم يكن صوته مسموعاً فكيف بعد تلك الثرثرة؟.
ساهمت طبيعة تلك اللحظة في سرعة التفاعل معه ومع مشروعه، لكنه تفاعل آني لأنه نتيجة الحركة الآنية بطبعها، وما أعادته من طرح سؤال قديم متجدد «ما الذي جلب هذا الويل؟»، ليكون الجواب نتيجة البحث والدراسة أن فقدان السيادة القومية أهم تلك الأسباب، هذا السؤال سيبقى يُطرح وتنتج عنه أجوبة وأفعال تعبر عن الحيوية والحياة في هذه الأمة «التي ترفض القبر مكاناً لها تحت الشمس»..توقفت مراجعة الدكتور نبيل بسبب انتهاء الاستثمار وأفول اللحظة التاريخية، وتزامن ذلك مع المرض الذي أبعده عن الساحة من دون أن يتخلى عن أسلحته في الكتابة والترجمة، ولكن من دون تأسيس مؤسسة ثقافية تتابع تلك المراجعة، «بينما شكل حزباً سياسياً بقيادته!!»، على أن ما قام به من جهد أمر يفوق إمكانية الأفراد، بينما نسمع أسماء لمراكز دراسات «استراتيجية» قد تنافس من حيث العدد عيادات التجميل المتخصصة بالتنحيف!..الحالة الطبيعية للثقافة من الاختلاف والمثاقفة، بين المثقفين ومشاريعهم والإضاءة عليها مثل المراجعة الثقافية التي هي مشروع من المشاريع التي تحتاجها الأمم الراغبة في النهوض، ومراجعة الإرث والنتائج التي تتركها الانقلابات الكبرى كلها،ولا تجعل التاريخ يعيد نفسه.

الحر غزال

#شارك