سورية في الوجدان العربي

2019-01-08 08:48:02

يدور حديث واسع في الأوساط الإعلامية والسياسية العربية، عن عودة سورية إلى الجامعة العربية، ويذهب المراقبون والمحللون في القراءة والتحليل حيث يقسمون الموقف العربي داخل الجامعة إلى قسمين أو مجموعتين، الأولى تدعو لعودة سورية إلى مقعدها الشاغر، فيما تريد المجموعة الثانية أن يسمح بإعادة عمل السفارات وتأجيل هذه العودة إلى القمة المقبلة في آذار.
وإلى أن يستقر الرأي، وهذا لن يطول، قد يأخذ أسبوعاً أو شهراً أو أكثر فإن هذه العودة حاصلة عاجلاً أم آجلاً، وهذا سيكون نتيجة الانتصار السوري، وما فرضه الجيش في الميدان، وليس منة من أحد، بل على من كان سبباً في إبعاد سورية عن العرب أو الجامعة أو وقف خلف قرار التجميد أن يعتذر للشعب السوري عن هذه الخطيئة، وما لحق بالشعب السوري من ويلات بسبب هذا الموقف والدعم اللامحدود للجماعات الإرهابية.
نقدر أن بعض العرب أقدم على فعلته عن سابق تصميم لأنه يجهل ما أقدم عليه ولا يفكر قيد أنملة في التكفير عن أخطائه ولو باعتذار بسيط قد يحفظ ماء وجهه أمام التاريخ, ونقدر أيضاً أن البعض الآخر معذور في جهله، فهو لم يخلق للمعرفة ولم يقرأ التاريخ، وعمر «دويلته» عدة عقود وجل اهتمامه الصيد والقنيص وتبذير المال المتأتي من دون تعب.
لكن ما فات الطرفين ومن لف لفهما أن من أقدم على محاولة إبعاد سورية عن مكانها العربي أنه بهذا الفعل -تجميد عضويتها – إنما جعل سورية تشغل عقول وقلوب ملايين العرب، فقد بات مقعدها دائماً وثابتاً في الضمير والوجدان العربي، وهذا ليس بجديد ولا يحتاج إلى مناسبة، فقد كانت سورية وعبر تاريخها الطويل بيت العرب وملاذهم الآمن، عندما تشتد الظروف عليهم، ولا يمكن لقرار أو موقف من هذا الطرف أو ذاك أن يجمد عضوية أو يقلل مكانة، ولعل نظرة سريعة إلى من كان وراء هذا القرار، وأين بات اليوم وما هو رصيده وسمعته في الشارع العربي، تؤكد ما نرمي له.
أشياء كثيرة تغيرت منذ بدء الحرب الإرهابية على سورية قبل سنوات، باستثناء الجامعة العربية، وعقلية بعض الدول التي ترفض أن تعترف بهذا التغير، وتمضي في المكابرة وتغييب الرؤية الاستراتيجية في الصراع العربي، و«تطييف» المشهد وفتحه أمام مزيد من التدخل الخارجي، وكلما لاحت بادرة لطي هذا التوجه تسارع هذه الدول إلى وأدها وكأنها ليست في عجلة من أمرها فعداد الموت العربي لا يعنيها بشيء.

شوكت أبو فخر

#شارك