بلا مجاملات.. لا نريد ترحيلها للأجيال القادمة

2018-11-08 21:15:46

سمير عبد الرحمن

تنشط الحكومة والمؤسسات المختصة بالتنظيم والبناء بإعداد مخططات تنظيمية جديدة للأماكن التي خرّبتها الحرب خلال السنوات الثماني الماضية، وهذا عمل استراتيجي لبناء سورية الجديدة ستقوم به الحكومة أياً كانت، فالدمار الذي لحق بالبلاد لا يمكن إصلاحه في بعض المدن والبلدات والأماكن ولا سبيل لذلك إلا بهدمه وإيجاد بنية تنظيمية جديدة تزيل آثار الحرب وتضمن حقوق المواطنين في الوقت نفسه وتؤسس لبنى مدنية واجتماعية جديدة في المستقبل القريب.
لكن مع أهمية هذا الحدث لكونه يعيد إعمار ما خربته الحرب، فإن هنا وهناك أماكن منسية خربها المستثمرون في وسط المدينة، وتم حفرها وتحويلها لخرابات وسط المدينة.
أيضاً هناك أماكن ومناطق كاملة مخربة أساساً وسط المدن كما في دمشق وغيرها، وبقيت على حالها منذ عشرات السنين، ألا تحتاج هذه الأماكن تشميلها بخطط الحكومة؟
وعلى سبيل المثال: ماذا عن مجمع «يلبغا» الذي أصبح مضرباً للأمثال عن المشاريع الاستراتيجية التي يمكن أن تستفيد منها أجيال عديدة لتبقى شاهداً على قدرة الحكومات في «مطمطة» المشاريع أو القفز من فوقها شرعاً دائماً؟
وماذا عن الجزء المتبقي من أرض مدينة معرض دمشق الدولي القديمة التي تحولت لغابة وسط المدينة من دون أن يسمح بزيارتها للسياحة والاستجمام؟
وماذا عن المشروع السياحي المجاور لفندق شيراتون في طريق الربوة؟
وماذا عن المشروع السياحي في محطة الحجاز؟ وماذا عن المشروع السياحي في أرض كراج الحجز القديم في جسر فكتوريا وماذا عن تنظيم شرق ركن الدين؟
ماذا عن وسط دمشق وسوق الهال القديم وسوق الحرامية؟
ماذا عن منطقة الشيخ رسلان وبعض مناطق المزة القديمة ومنطقة ابن عساكر والزاهرة ودف الشوك وبستان الدور وووو وغيرها من المناطق التي لم تسعفنا ذاكرتنا بلحظها؟
هل حلت الحكومة كل هذه المشكلات قانونياً وإجرائياً أم إنها تريد أن تبقيها شاهداً على الأهداف الدنيئة للرأسمال الخارجي وسترحلها للأجيال والحكومات القادمة، إضافة لما ستتركه لها من مشاريع لن يكتمل تنفيذها إلا إذا أمد الله بعمر الحكومة لأجل غير مسمى؟
لقد شكلت الحروب مفصلاً مهماً في حياة الشعوب وبناء الدول، ولعل دولاً عديدة لم تنهض من كبوتها لولا الحروب، في المقابل فإن هذه الدول أنجزت بناء متكاملاً من كل النواحي ولم تقفز فوق المشكلات التي كانت قائمة والتي بعضها قد يكون استكماله لا يقل أهمية عن المشاريع الجديدة.

#شارك