الشمس لنا ..!

2018-11-08 21:05:02

وليد معماري

عمرك عشرة آلاف عام.. وفوق مناكب الروح غبار قصائد متعبة… مازلت تركض مثل غزال أضاع صحراءه الواسعة… تنبض في صدرك البوادي اشتياقاً إلى مدن وقرى وبحر وبلاد.. تمدّ ذراعيك، وتحاول مطاولة النجوم بأصابعك.. وتستعصي النجوم عليك… تتعب.. فتحني ظهرك من ألم، وتبقي كبرياءك تلامس التراب.. تزرع سلاميك في الأرض، وتسقيها نزف الخلايا، فتنبت أشجار وجع، ووطناً في القلب..
اركضْ.. اركضْ.. ثمة سياط تلسع فقرات العمر الغض.. لابدّ من أن قطاراً ما، في محطة ما، ينتظرك… لابدّ من أن شمساً ما، في سماء ما، تشرق فوق بهيم ليلك.. فدونك أقلام خشبية ملونة ترسم بها ابتسامة على تقاطيع وجهك الساخر والمؤلم.. ولا تقل: آخْ.. هذه الكلمة غير مخصصة لك… هي للضعفاء جداً.. أو المضطهدين جداً.. وأنت قوي الروح.. لكن الجسد هو الذي خانك فلم تحْنِ قامتك لمغول العصر، ولم تخُنْ المستضعفين في الأرض، فأنت منهم… كنت في الحلم.. والحلم منطقة حياد بين البحر والميناء..
اركضْ.. اركضْ.. لماذا لا تركض؟.. مساحة الفراش واسعة، وفضاء الغرفة المسكونة بالأمل رحب، يتسع لألف فراشة وسوسنة… ماذا قلت؟!.. العربة سارت ملايين الأميال فوق دروب وعرة، وتخلعت دواليبها؟.. حسنٌ.. اصمد قليلاً.. (كان عليك أن تصمد قليلاً).. ثمة ذروة أخيرة أمامنا.. ربما جبل شاهق.. وبعدئذٍ ستفتح البوابة على بحر الطمأنينة، أو انظر.. سيأتي المطر، وينبت القمح تحت مفاصل القحط.. وتنبت الحرية..
صباح الخير أيها الجبل.. ما الذي يؤلمك الآن؟.. لماذا تذمرت من القصر، وانحازت منحدراتك إلى الكوخ الجليل.. ثم انزاحت قوافيك إلى مواقد الفقراء، وتدفأت بنار مواقدك؟.. وها أنت تمضي إلى الصقيع… تقول إنك لم تُرد شيئاً لنفسك، فالآخرون كانوا يسكنون نقي عظامك.. مرحى.. هذه هوية إنسانيتك.. وهذا توقيعك على دفتر الكرة الأرضية.. ولكن لماذا كان زمن الأرض ضيفاً إلى حدود أننا لم نلتقِ معاً أكثر من رفّة عين.. بينما الأوغاد يلتقون دهراً؟…
لن نلعب النرد معاً.. يدك صارت غيماً سيمطر على مدى قرون.. سنتسلّى بتبادل أحاديث صامتة.. أنا أسأل، وأنا أجيب!.. ومن بقي لن يستسلم لأن الشمس ملك يميننا كل حين.

#شارك