إيران ستتجاوزها

2018-11-08 21:02:26

هيثم صالح

ليس غريباً على الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تواجه دفعة جديدة من العقوبات الاقتصادية الأمريكية, بسبب مواقفها الواضحة والصريحة من قضايا المنطقة والتي تتعارض كلياً مع السياسة الأمريكية الهادفة إلى السيطرة على هذه البقعة الاستراتيجية من العالم وإخضاعها لنفوذها وهيمنتها.
فإيران منذ عام 1979 من القرن الماضي وبعد قيام الثورة الإسلامية باقتحام بؤرة التجسس على المنطقة «السفارة الأمريكية» وكذلك إنزال العلم الصهيوني عن سفارة الكيان آنذاك وإبداله بالعلم الفلسطيني وهي تقع تحت عقوبات اقتصادية ومالية وسياسية لم تكن من قبل الولايات المتحدة وحدها, بل شاركتها فيها الكثير من دول العالم, ما عدا ثلة من الأحرار الذين رفضوا هذه العقوبات علناً وأصروا على الاستمرار في التعاون والتنسيق مع بلد الثورة المباركة.
الأمر المضحك هو المقايضة التي ساقها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بعد صدور حزمة العقوبات الأخيرة والتي تمثلت بشرطين أقبح من ذنب «على إيران أن تتخلى عن سياستها الحالية في المنطقة وتتصرف كدولة عادية أو أن تواجه انهياراً كلياً لاقتصادها».
والسؤال: ما هو تصرف الدولة العادية بنظر بومبيو وإدارته الترامبية؟
هل هو الخضوع للإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني والوقوف بالرتل خلف أولئك الرعاع من حكام الخليج الذين يتسابقون للتطبيع مع قتلة أطفال تظاهرات حق العودة في كل جمعة.
أم إن تصرف الدولة العادية هو التوقف عن مقاتلة قطعان الإرهاب الوهابي ومرتزقة أمريكا وبني صهيون وشذاذ الآفاق الذين جاؤوا بهم من أربع جهات الأرض لتدمير المنطقة وقتل شعوبها؟.
أم هو المساهمة بقتل الشعب اليمني وتجويع أطفاله حتى الموت؟ أم بناء القواعد العسكرية فوق أراضي دول ذات سيادة من دون موافقة حكوماتها؟ أم غض الطرف عن جرائم قتل نشطاء حقوق الإنسان بأفظع الطرق.. هذه هي تصرفات الدولة العادية بنظر أمريكا ومن خلفها الكيان الصهيوني الغاصب.!
بغض النظر عن شروط بومبيو وإدارته ومباركة بني صهيون فإن إيران التي تجاوزت عقوبات ستة وثلاثين عاماً حتى تاريخ توقيع الاتفاق النووي لا شك أنها ستواجه عقوبات أمريكا الأحادية الجانب وستتجاوزها كما فعلت سابقاً, وميزتها التفضيلية هذه المرة أن أغلبية الدول المؤثرة في أوروبا والعالم تعارض مثل هذه العقوبات بل وتحرص على مساعدة إيران لتجاوزها.

#شارك