شروط أميركا للخروج!

2018-12-06 09:32:30

جيمس جيفري الذي بدأ مهامه منذ وقت غير بعيد كمُمثل أميركي خاص بسورية، بالتزامن مع بدء زميله بريان هوك كمُمثل خاص بإيران، واضحٌ أنهما يتمتعان بخبرات في النفاق الرخيص المكشوف مُماثلة لكل ما سبقهما من مسؤولين في الخارجية منذ سبعينيات القرن الماضي، وبالتالي فمن الواضح أن مَن مثله ومثل هوك لا يَنفع للمهمة الصعبة التي كُلّف بها جيفري وهوك.

سيتعلم الكثير هوك وجيفري، وكذلك سيتعلم الكثير ذلك الذي أَسنَدَ لهما المهمة التي تأتي في أعقاب الفشل وقُبيل الانهيار، ومما ستتعلمه مجموعة جيفري هوك رؤساء ومَرؤوسين هو أنّ واشنطن بحاجة لمن يتفوق على هنري كيسنجر في الدهاء والنفاق وتدوير الزوايا، وليس لمَن لا يَقبله الأخير مُتدرباً في مَكتبه، ذلك أنّه إذا كانت الحسرة ما زالت تملأ كيسنجر حتى الآن، وإذا كانت ملامح الفشل ما زالت تُلاحقه وطيفها يَطغى على ما يكتب ويرسم «مقالات، مُذكرات، واستراتيجيات»، فما الذي سيُحصّله أمثال جيفري وهوك؟!.‏

مُثير للشفقة جيفري هذا، المُنفصل عن الواقع، إذ يُردد ليس ما صار مُضحكاً، وإنما ما بات يُضاعف الاشمئزاز من كل أميركي ومن كل ما هو أميركي، وهو ما صار يُثير السخرية ليس من واشنطن كنظام سياسي، وإنما من الولايات المتحدة كقوّة حقيرة تُمارس البَلطجة بغباء يَستسهل استغباء الآخرين والاستهانة بعقولهم!.‏

«لن تبقى أميركا في سورية للأبد، لكن لن تَخرج منها قبل تحقيق شروطها: دحرُ داعش، انسحابُ إيران، إتمامُ عملية سياسية لا رجعة منها»، قال جيفري، وأضاف: جئنا بموجب تفويض مَنحه الكونغرس للبنتاغون عقب هجمات 11 أيلول، ولا نسعى لتقسيم سورية، ونرفض اتهامات روسيا لنا بهذا الشأن».‏

من حق كيسنجر ألّا يَقبلَه مُتدرباً، ومن الطبيعي ألّا يقبل جيمي كارتر هوك مُتدرباً، وهو الذي تملأ الغصة حلقه منذ جعلت طهران خبر إطلاق الرهائن يَطرق سمعه في لحظة مُغادرته البيت الأبيض!.‏

في المَغطس أميركا وتَضع شروطاً لن يتحقق شيء منها؟! في المَغطس هي وتَعتلي سقوفاً لا تعرف كيف تَنزل عنها؟!.‏

هل الولايات المتحدة في حالة تَسمح لها بوضع الشروط المُستحيلة؟ هناك ما يُشبه الإجماع من أنّها إذا استطاعت الخروج من مَغطس فشلها وفضائحها وهزائم مشاريعها ومخططاتها بأقل مقدار من التّهشيم، وبمُساعدة آخرين على رأسهم روسيا، فسيُصفق العالم لروسيا والآخرين وليس لها، ذلك لأنّ العالم لا يَحرص عليها وإنما على السلام انطلاقاً من اعتقاده بأنه لا ينبغي استثارة الأحمق وهو يحمل قنبلة، ولا الثور وهو في حالة هيجان!.‏

جيفري، بالتأكيد لن تبقى أميركا في سورية للأبد، ليس لأنها لا تريد البقاء، بل لأنها ستَعجز عن تحمل تكاليف ذلك، ولأنها ربما ستَبحث قريباً عن وقت لحزم حقائب الرحيل فلا تَجده.‏

جيفري، داعش الذي دحره الجيش السوري وحلفاؤه، لن تتمكنوا من حمايته بعد إغلاق ملف الإرهاب الذي تدعمونه أيضاً في إدلب.‏

جيفري، إن كان لإيران الحليف والشريك الاستراتيجي قوات أو مُستشارين في سورية، فلا شأن لكم إلا بتَوهم ما تَشاؤون، فهذا أمر سيادي من اختصاص دمشق وطهران، سيَتعمّق التعاون بينهما، وأما العملية السياسية إيّاها، فهي حلم إبليس .. واصلوا حَماقاتكم .. سنَرى وتَرون.‏

علي نصر الله

#شارك