عام ونصف العام والتحقيق مستمر!

2018-11-08 21:45:27

خديجة محمد

لا أحد يرضى بالظلم بالمطلق، وكل مقترف لذنب سيلقى عقابه، والبريء يجب ألّا تطول فترة التدابير الاحترازية حتى يتم الإعلان عن براءته، وهذا ما حصل مع مجموعة المتّهمين بتسيير أمور القروض المتعثرة، حيث تم كفّ يد عدد كبير من الموظفين في المصارف، وطبعاً إيقاف رواتبهم والمدة تقترب من (العام ونصف العام)، وحتى الآن لم تنتهِ لجان التحقيق من عملها، علماً أن العديد منهم يعيش ظروفاً معيشية قاسية بسبب توقف رواتبهم، وهؤلاء لربما ستثبت اللجان التحقيقية براءتهم.
لكن السؤال: لماذا هذا الوقت الطويل من الإجراءات؟ أوليس الأمر مخالفاً للقانون، فالإجراءات الاحترازية -من اسمها- تعني اتخاذ تدابير تمنع المتهم من الهروب، كأن يتم وضع اسمة كمنع مغادرة أو حجز احتياطي على أمواله أو كف يد، وكل هذه الإجراءات تلغى عند ثبوت البراءة، لكن أن يستمر التحقيق عاماً ونصف العام ولم تتوصل هذه اللجان لنتائج فإن الأمر أصبح أقرب إلى الظلم، ولاسيما أن هؤلاء، وأقصد الأبرياء منهم، يعيشون ضائقة مالية كبيرة، ومنهم من أصبح يعمل بأعمال حرة ليطعم أولاده، والجميع ينتظر نتائج التحقيق لإدانة من هو متورط وتبرئة من ليس له علاقة بالأمر.
لكن يا جهات معنية، أما آن الأوان للفصل بمثل هذه القضية، عام ونصف العام، هذه المدة كفيلة بإنجاز تحقيقات كل ملفات الهيئة، لماذا إطالة الأمد؟ ألا يكفي لجان التحقيق عاماً ونصف العام لتنجز مهامها؟ أما مسالة إيقاف رواتب هؤلاء، وقبل الإدانة، فإن الأمر فيه ظلم، والموضوع برسم الجهات المعنية، السؤال الذي يطرح نفسه: آلية عمل التفتيش ذاتها، إطالة أمد التحقيق عند تحويل الملف إليهم، لكن الاختلاس للمال العام مازال في بعض الدوائر؟ وأقترح على الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش وعلى الجهاز المركزي للرقابة المالية تكثيف الرقابة السابقة وجرد صناديق المعتمدين بشكل فجائي ودائم لضبط حالات الاختلاس والهروب، حيث تكررت أكثر من مرة، أو من كان معتمداً مالياً أن يمنع من السفر قبل حصوله على براءة ذمة.
هناك العديد من الأفكار التى تحمي الأموال العامة، وهي من ضمن صلاحيات تلك الجهات، وفي النهاية، علينا جميعاً أن نعمل من أجل الحفاظ على المصلحة العامة، وكل متورط يحاسب وفق القانون، وكل بريء لا يظلم عبر إطالة أمد التحقيق وإيقاف راتبه الذي هو مصدر معيشته.

#شارك