ماذا لو كانوا؟!

2018-11-08 21:13:48

الحر غزال

ماذا لو كان الممثلون يؤدّون دوراً واحداً فقط طوال مسيرتهم الدرامية؟ هل كانوا سيقبلون الأدوار التي تُسند إليهم؟، هل سيكون الإقبال على الأدوار الثانوية أو حتى (الكومبارس) بهذا الحجم؟ أم سيرفضونها بدعوى أن امكاناتهم أكبر من ذلك، وسينتظرون أن تأتي الفرصة وحتى لو لم تأتِ لأن هذه الأدوار لن تكون بعد اليوم مصدراً للرزق، وستكون مرة واحدة فقط؟! لكن من يدري وقتها كيف ستكون الأجور؟ هذا يتضمن متغيراً آخر هو صورة البطل (حتى لو كان شريراً).
لن يكون هناك مشاهير أو نجوم أو أصحاب دور البطولة أو نجوم شبابيك التذاكر، لأن هذه الشهرة أو النجومية ستأتي لاحقاً، وتالياً لن تلعب دوراً في الأعمال الدرامية القادمة، لأن الأعمال ستحمل أسماء جديدة، وأدواراً جديدة، ومن ثم لن يتطلب الانسحاب من النجومية عملاً بطولياً، يكفي اتخاذ قرار التمثيل مرة واحدة حتى يكون هذا إشعاراً بالانسحاب.
كما سيتخلصون من ضغط الوقت، إلا عند الذين يجدون في أنفسهم موهبة لتمثيل أدوار وفق مراحل عمرية «الطفولة أو اليفاعة أو الفتوة أو ….» كالأدوار الرياضية، برغم أن بعض الرياضات لا تعترف بالعمر كالشطرنج و الفروسية وغيرها، إلا أنها ألعاب قليلة، وأغلبها توجد فيها أعمار افتراضية تناسب الانسان ولياقته ومرونته، فقلّة من لاعبي كرة القدم من يستمر فيها بعد عمر الثلاثين، والنادرون من يبقون إلى ما بعد الأربعين –وأغلبهم حراس المرمى-!، القصد: إنه إذا كانت الرياضة تفرض عمراً لممارستها، فهي ستفرض ذلك على الممثلين إن أرادوا أن تكون أعمالهم الدرامية واقعية أو حرفية، كذلك لعب أدوار شخصيات واقعية من الأدوار التي تحسب للمراحل العمرية حساباً في الأعمال الدرامية، لن تلعب دور جولييت طفلة ولا عجوز، صحيح أن الحب لا يعترف بزمن، ومن الممكن أن تكون هناك أدوار لأشخاص وقعوا في الحب مبكراً أو متأخراً، لكن من أرادت لعب دور جولييت فلن تكون من هذه أو تلك.
هذه الفرضية لا تُعنى بالعدالة، فأصحاب الرأسمال سيصنعون أعمالاً وينتجونها، لتقدمهم أبطالاً للمجتمع والتاريخ والتوثيق، ورأس المال لا يعني المال فقط، بل متغيرات أو قوى تساعدهم في تقديم هذه الصورة.
ماذا لو؟ هو السؤال السحري الذي نستخدمه لنفاجئ أطفالنا برواية قصة عكس توقعاتهم، وربما تؤدي إلى رواية أخرى مختلفة تماماً.
ماذا لو كنت أقصد بالدراما الحياة التي نعيشها، ويؤمن أغلبنا أنها لمرة واحدة، بالتأكيد الإيمان بفكرة التقمص سيجعل الخيارات أوسع والاحتمالات أكثر، ولكنها فكرة لا يأخذ أغلبنا بها. إذاً لنعد طرح الأسئلة ذاتها التي وردت هنا على أساس أن المقصود هو الحياة، هل سيقبلون بالأدوار التي أسندت إليهم في الحياة؟ هل سيقنعون بدور الكومبارس في الحياة؟ أم سيسعون للبطولة حتى ولو كانت في الشر؟.

#شارك